أن مصر تمتلك فائضًا يصل إلى 25% من إنتاج الدواجن، مشددًا على أن لا يوجد أي مبرر حاليًا لزيادة الأسعار، لان السوق قادر على تلبية الطلب المحلي دون أي ضغط على المواطنين.
إن عدم ثبات الأسعار يدفع المربّي إلى حالة من الغموض المالي، حيث يضطر كثير من المنتجين لبيع الطيور بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج، ما يؤدي إلى خسائر فادحة تمنعهم من التوسع أو حتى الاستمرار. أن هذا التشوه قد يتسبّب لاحقًا في نقص مفاجئ في المعروض نتيجة خروج المربين من السوق، ومن ثم ارتفاعات كبيرة في الأسعار تهدد الأمن الغذائي.
أن عدم استقرار السوق ينعكس كذلك على الاقتصاد الوطني، إذ يتجه المنتجون إلى خفض أو وقف دورات التربية بعد الخسائر، ما يؤدي إلى فجوات في الإنتاج المحلي تستدعي الاستيراد، وبالتالي الضغط على العملة الصعبة، فضلًا عن تراجع شهية الاستثمار في القطاع بسبب ارتفاع المخاطر وانخفاض العوائد المستقرة.
أن معالجة هذه الأزمة تحتاج إلى تدخلات هيكلية واضحة، تشمل: تفعيل التربية التعاقدية بين المربين والمجازر وشركات التوزيع، لتحديد سعر عادل قبل بدء الدورة، يغطي التكلفة ويضمن هامش ربح معقول. تنظيم سوق التداول من خلال إنشاء بورصات سلعية وأسواق جملة معلنة الأسعار يوميًا، بما يقلل من تحكم الوسطاء في حلقات البيع. دعم التكتلات والجمعيات التعاونية لتمكين المنتجين من التفاوض كمجموعة قوية بدلًا من التفاوض الفردي الضعيف.
أن هذه الإجراءات تمثل الطريق الوحيد لضبط السوق وتحقيق الاستقرار وحماية المنتج والمستهلك وضمان استدامة الصناعة.
أن قطاع الدواجن يمثل دعامة أساسية للأمن الغذائي في اليمن، وأنه يشكل مصدرًا سريعًا ومستدامًا للبروتين الحيواني مع توفير فرص عمل للعديد من الأسر.
وأشار إلى أن تنظيم القطاع عبر سلاسل القيمة أسهم في تقليص الوسطاء وربط المنتج بالمستهلك مباشرة، ما عزز الاستقرار في الأسعار وحسّن من جودة الإنتاج المحلي، كما ساعد للحد من الاعتماد على الدواجن المستوردة.
أن آليات التسعير لا تشهد أي مبالغات، حيث تخضع لآلية العرض والطلب، بدليل انخفاض الأسعار خلال الأسبوع الحالي نتيجة زيادة المعروض عن الطلب، وبمقارنة الأسعار الحالية بالعام الماضي، نرى انخفاضًا يزيد على 30% في أسعار لحوم الدجاج وبيض المائدة مقارنة بعام 2025.
تمثل صناعة الدواجن إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في مصر، حيث توفر مصدرًا رئيسيًا للبروتين الحيواني بتكلفة أقل مقارنة باللحوم الحمراء، فضلًا عن ارتباطها المباشر بمعيشة ملايين المواطنين، سواء كمستهلكين أو عاملين في حلقات الإنتاج المختلفة. وفي ظل ما تشهده الأسواق من تقلبات سعرية حادة، برزت أهمية وجود بورصة دواجن رسمية تشرف عليها الدولة، وتحديدًا وزارة الزراعة، كأداة لضبط السوق وتحقيق قدر من التوازن بين أطرافه.
ثانيًا: مفهوم بورصة الدواجن الحكومية
بورصة الدواجن التابعة لوزارة الزراعة ليست بورصة مالية بالمعنى الفني، وإنما هي آلية تنظيمية وإرشادية تهدف إلى:
إعلان أسعار استرشاديه عادلة للدواجن والمنتجات المرتبطة بها.
توفير بيانات دقيقة تعكس واقع العرض والطلب.
الحد من الممارسات الاحتكارية والتلاعب السعري.
وتعمل هذه البورصة بالتنسيق مع اتحاد منتجي الدواجن وقطاعات الثروة الحيوانية، بما يعزز من مصداقية الأسعار المعلنة.
ثالثًا: الدور الاقتصادي لبورصة الدواجن
تلعب بورصة الدواجن الحكومية دورًا محوريًا في المنظومة الاقتصادية من خلال:
تحقيق الشفافية السعرية
حيث تُمكّن المربي والتاجر والمستهلك من معرفة السعر الحقيقي القائم على معطيات السوق.
حماية صغار المربين
عبر منع فرض أسعار متدنية من قبل الوسطاء تضر بتكلفة الإنتاج.
المساهمة في استقرار السوق
خاصة في أوقات الأزمات المرتبطة بارتفاع أسعار الأعلاف أو اضطرابات سلاسل الإمداد.
دعم متخذ القرار من خلال توفير مؤشرات يومية تساعد الدولة على التدخل السريع عند الحاجة.
رابعًا: البورصة الحكومية في مواجهة بورصات التجار
شهد سوق الدواجن لسنوات طويلة سيطرة ما يُعرف بـ«بورصات التجار الخاصة»، التي كثيرًا ما اتُّهمت بتضخيم الأسعار أو خفضها بشكل غير مبرر. وفي هذا السياق، تمثل البورصة الحكومية: مرجعية رسمية محايدة أداة لكسر الاحتكار وسيلة لربط السعر بتكلفة الإنتاج الحقيقية إلا أن التحدي الأساسي يظل في مدى الالتزام العملي بهذه الأسعار داخل الأسواق.
خامسًا: التحديات التي تواجه بورصة الدواجن
رغم أهمية الدور الذي تلعبه، تواجه بورصة الدواجن عدة تحديات، من أبرزها:
عدم إلزامية الأسعار المعلنة قانونًا. تعدد حلقات التداول ووجود وسطاء غير منظمين.
ضعف الرقابة في بعض الأسواق المحلية. تأثر الأسعار بعوامل خارجية مثل أسعار الأعلاف العالمية وسعر الصرف.
سادسًا: آفاق التطوير المستقبلية
لتعزيز فاعلية بورصة الدواجن التابعة لوزارة الزراعة، يُقترح:
تحويلها إلى منصة رقمية متكاملة تُحدّث الأسعار لحظيًا. ربطها بأجهزة الرقابة التموينية.
إصدار تشريعات تدعم السعر الاسترشادي وتحد من التجاوزات. إشراك المربين الصغار في آليات التسعير. نشر الوعي المجتمعي بدور البورصة وأهميتها.
خاتمة
تمثل بورصة الدواجن التابعة لوزارة الزراعة خطوة مهمة نحو تنظيم سوق استراتيجي يمس الأمن الغذائي المصري بشكل مباشر. وبينما لا تزال هناك تحديات قائمة، فإن تطوير هذه الآلية وتعزيز دورها الرقابي والتنظيمي من شأنه أن يسهم في تحقيق العدالة السعرية، ودعم الإنتاج المحلي، وحماية المستهلك، بما يحقق التوازن المطلوب بين أطراف المنظومة كافة.
أن زيادة الإنتاج جاءت نتيجة الجهود التي تبذلها الدولة بتوفير كافة أوجه الدعم اللوجستي والفني والمالي لمربي الدواجن سواء كان من صغار المربين أو كبار المنتجين للتوسع في الإنتاج وزيادة الطاقة الإنتاجية، فضلا عن توفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة وتذليل كافة العقبات التي قد تواجه الصناعة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية. أن أسواق اليوم الواحد ستشهد ضخ كميات كبيرة من السلع، بما في ذلك الدواجن، قبل حلول شهر رمضان، لن يكون هناك احتكار للدواجن في الأسواق بأي حال من الأحوال، لأن مصر لديها اكتفاء ذاتي من الدواجن، مع استيراد يمثل نحو 10% من الحصة السوقية.
كشفت بورصة الدواجن عن استقرار في أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الأحد 8-2-2026 في المزارع والأسواق، بعدما شهدت أسعار الدواجن البيضاء ارتفاعًا ملحوظًا في سعر الكيلو للفراخ البيضاء والساسو والبلدي، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان.
أن أي زيادات في الأسواق خلال الشهر الكريم لن تكون نتيجة تغيرات في المزارع أو الأسعار الرسمية كما ستظل ثابته في المزرعة، وأن حدث غلاء سيكون من قبل محالات بيع الطيور الحي في الأسواق، لان السعر العادل للمستهلك لن يتجاوز الـ 85 جنيهًا للكيلو.
المشكلة أن هناك غيابا للإدارة الاقتصادية لملف الدواجن، ورغم النجاح الذى تحقق فى هذا الملف خلال الفترات الماضية، فإن هناك إخفاقات كثيرة لحقت به خاصة فيما يتعلق ببورصة الدواجن التى أقيمت وكان يرأسها أحد الخبراء المشهود لهم بالكفاءة في هذا المجال وهو اللواء عبدالغفار يوسف، لكن هذه البورصة أصيبت بانتكاسة خطيرة عقب 25 يناير 2011 دون مبرر، مثلما حدث فى بعض القطاعات الأخرى.
ميزة البورصة أنها كانت بمنزلة الحلقة الوسيطة بين المنتج والمستهلك، وتقوم بتقدير هامش ربح يتناسب مع التكلفة دون مغالاة أو تعسف.
الآن، هناك تقدير جزافي للأسعار خاصة في مواسم الطلب المتزايد مثلما يحدث الآن، بعد انقضاء صيام الأخوة المسيحيين، واقتراب شهر رمضان، وكلها عوامل تصب في زيادة الطلب.
هذه الزيادة في الطلب تفتح شهية المنتجين لفرض أسعار مغال فيها لتعويص خسائرهم خلال فترة انهيار الأسعار، وهو الأمر الذى يوجد حالة من الفوضى والعشوائية في التسعير على طريقة الطماطم «المجنونة».
أعتقد أنه من الضرورة عودة بورصة الدواجن إلى عملها، وفى الوقت نفسه دراسة احتياجات السوق المحلية من الإنتاج، وفرص التصدير المتاحة، من أجل التخطيط لمستقبل صناعة الدواجن خلال المرحلة المقبلة، وبما يؤدى إلى مصلحة الطرفين المنتج والمستهلك معاً كما يحدث فى دول أخرى كثيرة.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










