كتب عادل البكل
في إطار جهود الهيئة العامة للاستعلامات لرفع درجة الوعي الوطني وصيانة الأمن القومي لدى مختلف فئات المجتمع، وبتوجيهات الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة، نظّمت إدارة إعلام الغربية ندوة إعلامية موسعة تحت عنوان “ترشيد استهلاك المياه أمن قومي”، بالتعاون مع مديرية الزراعة بالغربية، وذلك بحضور نخبة من القيادات التنفيذية والمتخصصين.
استهلت الندوة بكلمة للإعلامي حازم عبد الصمد، استعرض خلالها الدور الوطني الرائد الذي تضطلع به الهيئة العامة للاستعلامات، لاسيما قطاع الإعلام الداخلي، في نشر الوعي بالقضايا الحيوية التي تمس حاضر الوطن ومستقبله، وفي مقدمتها قضية المياه باعتبارها أحد أهم محددات الأمن القومي المصري.
وأكدت المهندسة أمل محمد حامد، وكيل وزارة الري بالغربية، أن المياه تمثل العمود الفقري للحياة، وأن الحضارات الكبرى نشأت على ضفاف الأنهار، وفي مقدمتها الحضارة المصرية القديمة التي قامت على ضفاف نهر النيل. وأوضحت أن حصة مصر من مياه النيل تُقدَّر بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، وهي كمية كانت تلبي احتياجات السكان سابقًا، إلا أنها لم تعد كافية في ظل الزيادة السكانية المطّردة.
وأشارت إلى أن تعدد مصادر المياه من مياه جوفية وأمطار ومياه نهر النيل، إلى جانب معدلات الهدر والاستخدام غير الرشيد، ومع محدودية الموارد والزيادة السكانية المستمرة، أدخل مصر مرحلة الشح المائي، ما يفرض تحديات كبيرة أمام صُنّاع القرار.
وشددت على أن قضية المياه ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعناصر الأمن القومي، لا سيما الأمن الاقتصادي والأمن البيئي؛ فالمياه مورد أساسي للزراعة والصناعة والطاقة، وأي ندرة أو سوء إدارة لها قد ينعكس سلبًا على الإنتاج، ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة، بما يهدد الاستقرار الاقتصادي. كما أن الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها يسهم في حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة، خاصة في ظل تحديات الجفاف والتغيرات المناخية.
وأضافت أن ترشيد استهلاك المياه مسؤولية وطنية تفضي إلى:
الحفاظ على الاقتصاد الوطني (الأمن الاقتصادي).
حماية البيئة وضمان استدامة الموارد (الأمن البيئي).
دعم الاستقرار السياسي وتحقيق الأمن القومي الشامل.
من جانبه، أكد المهندس علاء الطناحي مدير عام الخدمات الزراعية ضرورة تبني أساليب الري الحديثة في الزراعة والصناعة، مشيرًا إلى أهمية تطبيق نظم الري بالرش والري بالتنقيط كبدائل فعالة تقلل الفاقد المائي وترفع كفاءة الاستخدام.
كما شدد المهندس أحمد سعد، مدير عام التعاون الزراعي بمديرية الزراعة بالغربية، على أهمية دور الأسرة في غرس ثقافة ترشيد المياه لدى الأبناء، وضرورة تقديم النموذج والقدوة داخل المجتمع الريفي، مع توعية المزارعين بأساليب الري الحديثة وتقليل الهدر.
وفي ختام الندوة، أشار فضيلة الدكتور سامح محرز إلى اهتمام الدين الإسلامي بقضية المياه، مستشهدًا بقوله تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى عدم الإسراف وجعل من ترشيد الاستهلاك واجبًا دينيًا وخلقًا فاضلًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة عملية في الاقتصاد في استخدام الماء.
التوصيات والمقترحات:
التوسع في استخدام وسائل الري الحديثة مثل الري بالرش والتنقيط.
استحداث سلالات زراعية موفرة للمياه.
تكثيف حملات التوعية بأهمية الترشيد عبر مختلف وسائل الإعلام.
أعد الندوة وأدار اللقاء الإعلاميون: حازم عبد الصمد، السيد سعد الله الغرباوي، وفاء عبدالعليم، وذلك تحت إشراف الأستاذ محمد عبده مدير إدارة إعلام الغربية.
وتأتي هذه الندوة تأكيدًا على أن الحفاظ على كل قطرة ماء ليس مجرد سلوك فردي، بل مسؤولية وطنية ترتبط مباشرة بأمن مصر واستقرارها ومستقبل أجيالها.










