أعترف أن ذاكرتي الكروية توقفت عند أسماء بعينها ، بهرتني وجذبتني موهبتها في باكورة الشباب ، يأتي في مقدمتها محمود الخطيب وحسن شحاتة وفاروق جعفر وعلي أبو جريشة وغيرهم مما لا تسعفني الذاكرة الآن بذكرهم ، كما ترفض تلك الذاكرة الاحتفاظ بما يداهمها من أسماء عجيبة تتردد اليوم أقرب إلي مطربي المهرجانات ، أفشة وكهربا وتريزيجيه وأوباما وسوستة وسيكا وبعرور وكراوية وغيرها !!.
ولأنني لست متابعاً لما يسمي بالإعلام الرياضي ، إلا أنه لفت نظري مصادفة ذات لقاء قريب مع الكابتن مصطفي يونس لاعب النادي الأهلي الشهير ، والذي أعرف عصبيته وتشنجه منذ أن كان لاعباً ، وإذا به يصب جام غضبه علي محمود الخطيب ومجلس إدارة النادي الأهلي ، وبعد سيل من الاتهامات بالتزوير والاختلاس والسرقات ، يعلن عداءه للخطيب ، ويؤكد أنه عداء حتي الموت ، حتي في الموت فهو يتبرأ من أن يسير الخطيب في جنازته ، أو يحضر مأتمه ، وكانت تلك بمثابة وصية له !!.
ويموت شقيق مصطفي يونس ، والخلاف والتشاحن علي أشده ، والعداء في قمته ، فيتعالي محمود الخطيب ويتسامي ويترفع فوق كل ذلك ، ليس بصفته الرسمية كرئيس للنادي الكبير فقط ، ولكن بوصفه صديقاً وزميل ملاعب ورفيق درب لمصطفي يونس ، ورغم اشتداد مرضه ، وحرج حالته الصحية ، يتوجه إلي حيث المأتم ليقدم واجب العزاء ، مواسياً صديقه ، ويبكي مصطفي يونس تأثراً حين يعرف ، ويعلن ندمه الشديد ، وأنه كما لو كان قد ولد من جديد ، وأن غشاوة من الغضب والبغضاء قد انزاحت من علي عينيه ، وأنه يشعر بامتنان كبير لصديقه الخلوق ، كما يشعر بالندم !!.
نخلص من ذلك أنه ينبغي علينا ألا نغالي في عداوة أحبتنا وأصدقائنا ، وألا نفجر في الخصومة ، وألا نقطع كل خيوط الوصال بهم ، وأن نتمسك بالثوابت الإنسانية وبالجذور ، وألا ننتظر لحظة حزن لتجمعنا وتقربنا ، فالحياة أقصر من أن نقضيها في عداوات لامعني لها ، وأن نعلم صغارنا أن الحب هو القاعدة ، والعداء استثناء !!.
ويبقي الكبير كبيراً ، ومحمود الخطيب كبير ، كبير في خلقه ، كما كان كبيراً في موهبته ، ومثله مصطفي يونس ، كلاهما نموذج طيب ، ومثال يُحتذي ، ليس في الملاعب وحسب ، ولكن في الحياة أيضا !!.










