السبت , 7 نوفمبر 2026

د. شمس راغب تكتب.. الخشوع في تلاوة القرآن الكريم

الخشوع في تلاوة القرآن الكريم

بين جمالية الأداء وعمق الأثر الروحي •

” بعد متابعتي لبرنامج دولة التلاوة “

مقدمة:

  • يعد فن التلاوة من أشرف الفنون الصوتية ؛ إذ يرتبط بأقدس
    نص عرفته البشرية : كتاب الله تعالى . وقد ظهر عبر التاريخ
    أعلام في هذا الفن جمعوا بين جمال الأداء وصدق التأثر ، فكان

صوتهم طريقا إلى القلوب قبل أن يكون طريقا إلى الأسماع •
غير أن الجمال الصوتي ” على أهميته ” يظل وسيلة لا غاية ،
وأداة لا مقصدا في ذاته . والمقصد الأعلى هو الخشوع •

  • أولا : مفهوم الخشوع في التلاوة :
  • الخشوع في اللغة : السكون والتذلل ، وفي الاصطلاح القرآني
    : حضور القلب وانكساره بين يدي الله تعالى •

قال تعالى :” ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله “
سورة: الحديد ، الآية ١٦ .

فالآية جعلت محل الخشوع القلب ، لا. الحنجرة ، وجعلت الذكر سببا للانكسار ، لا مجالا للاستعراض •
ومن هنا يتضح أن الخشوع في التلاوة ليس قضية طبقة صوتية
، ولا مسألة قوة أدائية ، بل هو حالة وجدانية ،تنتقل من القلب
إلى اللفظ ، فتكسو الصوت رقة وإن كان جهوريا ، وتمنحه
وقارا وإن كان منخفضا •

ثانيا : الجهر بالقرآن بين المشروع والمقصود •

  • ثبت في السنة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يجهر
    أحيانا ويخفض أحيانا ، تحقيقا للتوازن ، وامتثالا لقوله تعالى :
    ” ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا “
  • فالقرآن لا يربط الخشوع بعلو الصوت أو خفضه ، وإنما يربطه
    باللاعتدال • والاعتدال هنا هو انسجام الصوت مع المعنى ، وموافقة الأداء لحال الآية • فالآيات التي تفيض رحمة لا يناسبها
    صخب يطغى على رقتها ، وآيات الوعيد لا تحتاج صراخا بقدر
    ما تحتاج هيبة تستقر في النفس •
  • ثالثا : التجويد بين الصناعة الروحية والمهارة الصوتية .
  • علم التجويد نشأ لحفظ اللفظ ، لا لإبراز المهارة •
    وكان أئمة القراءة – كالإمام ابن الجزري – يؤكدون أن تحسين
    الصوت بالقرآن مستحب ما لم يخرج التلاوة عن سمة الوقار •
  • وقد عرف من مدرسة التلاوة المصرية نماذج جمعت بين قوة
    الأداء وعمق الخشوع ، مثل : الشيخ مصطفى إسماعيل • الشيخ
    عبد الباسط عبد الصمد • الشيخ محمد صديق المنشاوي •
    فلم يكن علو الصوت عندهم غاية ، بل كان منضبطا بسياق المعنى ، مشبعا بالسكينة ، محاطا بهالة الوقار •

رابعا : ما أثر الخشوع في المتلقي ؟

  • الدراسات النفسية المعاصرة تشير إلى أن. الأصوات المفرطة
    في العلو تحدث استجابة عصبية مرتبطة بالتنبيه ، بينما الأصوات
    المتوازنة تحدث استجابة مرتبطة بالتأمل • والقرآن خطاب
    هداية قبل أن يكون خطاب إثارة ؛ ولذلك فإن أعظم أثر للتلاوة يتحقق حين يستقر الصوت في مسافة آمنة بين الجهر والإزعاج ،
    وبين الخفوت والغموض . الخشوع يسمع قبل أن يفهم •
    والقارئ الخاشع لا يرفع صوته ليؤثر لأنه خاشع •

خامسا : ما معايير التميز في التلاوة ؟

  • يمكن تلخيص معايير التميز في ثلاثة محاور :

١ – سلامة الأداء التجويدي . ٢ – موافقة الصوت للمعنى • ٣ –
تحقق الخشوع الباطني •
فإذا اختل المحور الثالث ، تحولت التلاوة إلى عرض فني ، مهما
بلغت من الصوتي •
خاتمة :

  • إن القرآن الكريم كتاب هداية ، لا. ميدان منافسة • وصوت
    القارئ جسر بين النص والقلب ، لا منصة لإبراز الذات • وكلما
    اقترب الصوت من سكينة المعنى ، اقتربت التلاوة من روحها
    الأولى • فالخشوع ليس انخفاضا في الطبقة ، ولا انكسارا في
    النبرة ، بل هو خشوع القلب قبل ارتفاع الصوت •

تمنيات الطيبة لكل الفائزين في ( مصر دولة التلاوة ) بالتفوق مع لفت
نظر البعض منهم إلى خفض الصوت قليلا والخشوع أثناء القراءة مثل المتسابق عمر وفقه الله ووفقهم جميعا لما فيه الخير .

  • أسأل الله تعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور
    صدورنا ، وأن يرزقنا حسن التلاوة وحسن التلقي ، ظاهرا وباطنا.
    ” ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب “

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يلتقى مفتى الجمهورية لمناقشة عدد من ملفات العمل

كتب- عادل يحيى التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم؛ بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *