د. شمس راغب تكتب.. الخشوع في تلاوة القرآن الكريم

الخشوع في تلاوة القرآن الكريم

بين جمالية الأداء وعمق الأثر الروحي •

” بعد متابعتي لبرنامج دولة التلاوة “

مقدمة:

  • يعد فن التلاوة من أشرف الفنون الصوتية ؛ إذ يرتبط بأقدس
    نص عرفته البشرية : كتاب الله تعالى . وقد ظهر عبر التاريخ
    أعلام في هذا الفن جمعوا بين جمال الأداء وصدق التأثر ، فكان

صوتهم طريقا إلى القلوب قبل أن يكون طريقا إلى الأسماع •
غير أن الجمال الصوتي ” على أهميته ” يظل وسيلة لا غاية ،
وأداة لا مقصدا في ذاته . والمقصد الأعلى هو الخشوع •

  • أولا : مفهوم الخشوع في التلاوة :
  • الخشوع في اللغة : السكون والتذلل ، وفي الاصطلاح القرآني
    : حضور القلب وانكساره بين يدي الله تعالى •

قال تعالى :” ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله “
سورة: الحديد ، الآية ١٦ .

فالآية جعلت محل الخشوع القلب ، لا. الحنجرة ، وجعلت الذكر سببا للانكسار ، لا مجالا للاستعراض •
ومن هنا يتضح أن الخشوع في التلاوة ليس قضية طبقة صوتية
، ولا مسألة قوة أدائية ، بل هو حالة وجدانية ،تنتقل من القلب
إلى اللفظ ، فتكسو الصوت رقة وإن كان جهوريا ، وتمنحه
وقارا وإن كان منخفضا •

ثانيا : الجهر بالقرآن بين المشروع والمقصود •

  • ثبت في السنة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يجهر
    أحيانا ويخفض أحيانا ، تحقيقا للتوازن ، وامتثالا لقوله تعالى :
    ” ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا “
  • فالقرآن لا يربط الخشوع بعلو الصوت أو خفضه ، وإنما يربطه
    باللاعتدال • والاعتدال هنا هو انسجام الصوت مع المعنى ، وموافقة الأداء لحال الآية • فالآيات التي تفيض رحمة لا يناسبها
    صخب يطغى على رقتها ، وآيات الوعيد لا تحتاج صراخا بقدر
    ما تحتاج هيبة تستقر في النفس •
  • ثالثا : التجويد بين الصناعة الروحية والمهارة الصوتية .
  • علم التجويد نشأ لحفظ اللفظ ، لا لإبراز المهارة •
    وكان أئمة القراءة – كالإمام ابن الجزري – يؤكدون أن تحسين
    الصوت بالقرآن مستحب ما لم يخرج التلاوة عن سمة الوقار •
  • وقد عرف من مدرسة التلاوة المصرية نماذج جمعت بين قوة
    الأداء وعمق الخشوع ، مثل : الشيخ مصطفى إسماعيل • الشيخ
    عبد الباسط عبد الصمد • الشيخ محمد صديق المنشاوي •
    فلم يكن علو الصوت عندهم غاية ، بل كان منضبطا بسياق المعنى ، مشبعا بالسكينة ، محاطا بهالة الوقار •

رابعا : ما أثر الخشوع في المتلقي ؟

  • الدراسات النفسية المعاصرة تشير إلى أن. الأصوات المفرطة
    في العلو تحدث استجابة عصبية مرتبطة بالتنبيه ، بينما الأصوات
    المتوازنة تحدث استجابة مرتبطة بالتأمل • والقرآن خطاب
    هداية قبل أن يكون خطاب إثارة ؛ ولذلك فإن أعظم أثر للتلاوة يتحقق حين يستقر الصوت في مسافة آمنة بين الجهر والإزعاج ،
    وبين الخفوت والغموض . الخشوع يسمع قبل أن يفهم •
    والقارئ الخاشع لا يرفع صوته ليؤثر لأنه خاشع •

خامسا : ما معايير التميز في التلاوة ؟

  • يمكن تلخيص معايير التميز في ثلاثة محاور :

١ – سلامة الأداء التجويدي . ٢ – موافقة الصوت للمعنى • ٣ –
تحقق الخشوع الباطني •
فإذا اختل المحور الثالث ، تحولت التلاوة إلى عرض فني ، مهما
بلغت من الصوتي •
خاتمة :

  • إن القرآن الكريم كتاب هداية ، لا. ميدان منافسة • وصوت
    القارئ جسر بين النص والقلب ، لا منصة لإبراز الذات • وكلما
    اقترب الصوت من سكينة المعنى ، اقتربت التلاوة من روحها
    الأولى • فالخشوع ليس انخفاضا في الطبقة ، ولا انكسارا في
    النبرة ، بل هو خشوع القلب قبل ارتفاع الصوت •

تمنيات الطيبة لكل الفائزين في ( مصر دولة التلاوة ) بالتفوق مع لفت
نظر البعض منهم إلى خفض الصوت قليلا والخشوع أثناء القراءة مثل المتسابق عمر وفقه الله ووفقهم جميعا لما فيه الخير .

  • أسأل الله تعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور
    صدورنا ، وأن يرزقنا حسن التلاوة وحسن التلقي ، ظاهرا وباطنا.
    ” ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب “

شاهد أيضاً

الأزهر يُدين الاعتداءات على المملكة العربية السعودية ويدعو إلى احترام مبادئ حسن الجوار الإسلامي

كتب د. عبد العزيز السيد يُدين الأزهر الشريف، بأشد العبارات، الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *