كتب عادل البكل
في محطة مفصلية من مسار التحولات الرقمية العالمية، استضافت العاصمة الهندية نيودلهي أعمال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026، بمشاركة واسعة ضمّت قادة دول، وصنّاع قرار، وخبراء، ومبتكرين من أكثر من 100 دولة، في واحدة من أكبر الفعاليات الدولية المعنية بتوجيه مسار الذكاء الاصطناعي نحو خدمة الإنسان.
وشهدت القمة حضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا حضاريًا لا يقل أهمية عن اكتشاف النار أو اختراع الكهرباء والإنترنت، مشددًا على ضرورة أن تظل هذه التكنولوجيا متمحورة حول الإنسان لا الآلة.
وأوضح مودي أن تسارع التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بات يُمكّن من تحقيق قفزات تنموية خلال أسابيع، بعدما كانت تستغرق عقودًا، مؤكدًا أن توظيف هذه التقنيات يجب أن يهدف بالأساس إلى تعزيز القدرات البشرية وتحقيق الرفاه المجتمعي الشامل.
وسلطت القمة الضوء على عدد من التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في الهند، من بينها إطلاق مساعد رقمي ذكي لدعم ملايين مزارعي الألبان، إلى جانب منصات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزويد المزارعين ببيانات آنية حول الأحوال الجوية والأسواق الزراعية بلغات محلية متعددة، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي إطار تعزيز الحوكمة المسؤولة، طرحت الهند نموذجًا تنظيميًا جديدًا تحت مسمى “MANAV” يهدف إلى ضمان الاستخدام الأخلاقي والشفاف للذكاء الاصطناعي، ويرتكز على مبادئ تشمل الأنظمة القيمية، والمساءلة المؤسسية، واحترام السيادة الوطنية للبيانات، والإتاحة العادلة، والامتثال القانوني.
كما ناقش المشاركون تحديات متنامية، أبرزها مخاطر التزييف العميق وانتشار المعلومات المضللة عبر أدوات إنشاء المحتوى، حيث دعت الهند إلى وضع معايير دولية مشتركة للتحقق من أصالة المحتوى الرقمي، بما في ذلك استخدام العلامات المائية للمحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأكدت القمة أهمية بناء أنظمة ذكاء اصطناعي تراعي الاستخدام المسؤول، لا سيما من قبل الأطفال، إلى جانب دعم منصات مفتوحة تتيح للشباب الإسهام في تطوير حلول آمنة وشاملة.
وفي سياق دعم منظومة الابتكار، أعلنت الحكومة الهندية عن توسيع قدراتها الحوسبية عبر نشر آلاف وحدات معالجة الرسوميات ضمن “مبادرة الهند للذكاء الاصطناعي”، فضلًا عن إنشاء مستودع وطني يتيح للمواطنين الوصول إلى البيانات والنماذج الذكية، بهدف تمكين الشركات الناشئة وتعزيز البحث التطبيقي.
واختُتمت أعمال القمة بالتأكيد على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن يُبنى كمنفعة عامة عالمية، قائمة على التعاون والانفتاح، بما يضمن تسخير هذه التكنولوجيا لخدمة البشرية جمعاء، وفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة في دول الجنوب العالمي.










