كان الليث بن سعد يتاجر فى العسل, وذات يوم رست سفينة له محملة بالعسل, وكان العسل معبأ فى براميل, فأ تت له سيدة عجوز تحمل وعائا صغيرا, وقالت له: أريد منك أن تملأ هذا الوعاء عسلا لى فرفض, وذهبت السيدة لحالها, ثم أمر الليث مساعده أن يعرف عنوان تلك السيدة, ويأخذ لها برميلا كاملا من العسل, فاستعجب الرجل وقال له: لقد طلبت كمية صغيرة, فرفضت, وها أنت الآن تعطيها برميلا كاملا!
فرد عليه الليث بن سعد: يا فتى أنها تطلب على قدرها, وأنا أعطيها على قدرى, فلو علم المتصدق حقّ العلم, وتصور أن صدقته تقع فى يد الله قبل يد الفقير ، لكانت لذّة المعطى أكبر من لذة الأخذ.
إن الصدقة باب من أبواب الجنة, وهى أفضل الأعمال الصالحات وأفضل الصدقة إطعام الطعام, وتظل صاحبها يوم القيامة, وتفك صاحبها من النار, وتطفىء غضب الرب وحر القبور, وهى خير ما يهدى للميت, وأنفع ما تكون له ، ويربيها الله عز وجل, وتطهير، وتزكية للنفس ومضاعفة الحسنات, وسبب سرور المتصدق ونضرة وجهه يوم القيامة, وأمان من الخوف يوم الفزع الأكبر وعدم الحزن على ما فات, وسبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات, ومن المبشرات بحسن الخاتمة وسبب لدعاء الملائكة, والمتصدق من خيار الناس, والصدقة ثوابها لكل من شارك فيها, وصاحب الصدقة موعود بالخير الجزيل والأجر الكبير, والمنفقون من صفات المتقين, والصدقة سبب لمحبة عباد الله للمتصدق, وأمارة من أمارات الجود وعلامة من علامات الكرم ، والسخاء, وسبب في إستجابة الدعوة وكشف الكربة, وتدفع البلاء وتسد سبعين باباً من السوء في الدنيا, وتزيد في العمر وتزيد فى المال وسبب في الرزق والنصر, وعلاج ، و دواء ، وشفاء, والصدقة تمنع الحرق ، والغرق، والسرق ، وتمنع ميتة السوء, وأجرها ثابت ولو كانت على البهائم أو الطيور.
مر الزمان وعاد رمضان يبتسم من جديد, هو شهر تسكب فيه الأنوار, وتطوف به الأرواح سابحة كأسراب الحمام تبحث عن السلام , سلام يغسل الروح المتعبة , وينير القلب الحزين على حد تعبير الزميلة نسرين مهران الكاتبة الصحفية فى الأهرام, وتضيف:تستعد الدنيا فيه لتتلون بألوان حمراء وصفراء وخضراء, فوانيس كبيرة تعلق فى البلكونات والشوارع مع قصاصيص الورق الملونة, وعلى مدار أيام الشهر الفضيل, تشاهد الأطفال يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس, أو يصاحبون بفوانيسهم المسحراتى ليلا, يتغنون بأجمل الألحان” رمضان جانا 00أهلا رمضان”, وعلى ثغرهم البرىء ارتسمت أجمل ابتسامة, وفى مدائن النور والفرح تناغمت جميع الأصوات , هذا فانوس يغنى ويرقص, وآخر يؤذن, وثالث يردد: “وحوى ياوحوي” وغيرها, وانوارها المتدفقة تفيض نورا على نور, لتغمر بشعلتها كل قلب , وكل عقل, وكل بيت, وكل ساحة. أيتها الفوانيس التى نصنعها بأيدينا على أرض الوطن, والتى تصنعها لنا شعوب العالم المحبة لمشاعرنا الطيبة, ليتك تضيئين بشعلتك الأماكن التى لاتزال حالكة على الأرض, والشموع التى لاتزال مطفأة بأفواه صانعى العتمة!
تطالعنا القنوات الفضائية كل عام, وفى شهر رمضان المعظم بعدد من الأعمال الفنية التى قد تتعرض لمهنة من المهن سواء من الناحية العلمية لممارسة صاحبها هذه المهنة, أو فى التعرض لحياته الاجتماعية والتى لاتخلو بالطبع من انعكاس لحياته العملية عليها, ولكن الملاحظ عدم الاستعانة بأهل التخصص من أبناء المهنة التى يتعرض لها, فيأتى العمل بعيدا عن الواقع وليس معبرا عنه, رغم أنه يفترض فى العمل الدرامى أن ينقل الواقع ويسلط الضوء عليه, وأن يكشف المشكلات ويعالجها, وليس التسلية والحبك الدرامية فحسب, فالفن رسالة يهدف فى المقام الأول إلى زرع القيم والإعلاء من قيمة الأخلاق والمثل العليا, والحث على التمسك بقيم الكفاح واحترام الكبير لدى النشء والشباب , ولن يتحقق ذلك إلا بالاستعانة بمتخصص بحيث تكون الصورة أقرب ماتكون إلى الواقع, إن لم يكن مطابقة له, فتعطى المصداقية للعمل وتساعد فى كشف المشكلات والنقص فتعالجها, بل وتحمى صناع العمل إذا أخذت الأمور منحنى الاساءة إلى إحدى المهن, لأن كل متخصص يعى ببواطن الأمور مهنته, وأتذكر من سنوات طوال أحد المسلسلات التى حققت جماهيرية, حيث تمت الاستعانة فيها بمستشار قانونى وطبى وموسيقى أيضا فكان العمل رائعا بشهادة الجميع, وكان شهادة موثقة وحية لجانب من الحياة المهنية فى المحاكم والواقعية فى المستشفيات, فى تلك الحقبة, فالفن مرآة الأجيال القادمة لتقييم الزمن الذى لم يعاصروه, فنرجو أخذ الأمر بعين الاعتبار حتى لاننقل صورة ظالمة للحاضر ولاتعبر عنه وتكون أيضا مشوهة للأجيال المقبلة.
أحدث برنامج مسابقة “دولة التلاوة” حالة جديدة فى عموم مصر, وأعتقد أن ذلك أمتد إلى خارجها, وعلى المستوى الشخصى وجدتنى وأنا أقرأ القرآن أن قراءتى اختلفت, وأحاول أن أحكم الآيات, وأن أضبط نطقى لاشعوريا من أثر متابعة هذا العمل العظيم, وفى هذا الشأن أتمنى تخصيص برنامج يقدمه أحد خبراء الأصوات والمقامات لتعليم من يرغب أصول قراءة القرآن, حتى تعم الفائدة والخير علينا جميعا.
التجار يصنعون بهجة رمضان, فقبل رمضان بشهر تحولت المحال والشوارع التجارية إلى كتل من الأضواء الباهرة, وخليط عذب من أغانى رمضان الخالدة, ورغم ارتفاع الأسعار فهناك إقبال كبيرمن الناس على شراء البضائع الرمضانية التى تبارى التجار فى عرضها, فسحرت العيون , وبهرت القلوب وجذبت الزبائن.إنها بهجة رمضان الخالدة, وسحر رمضان الذى لاينفد, وبركة رمضان التى تملأ القلوب والبيوت والشوارع.
فى رمضان يكثر الخير والبركة, ومن عاداتنا الجميلة فى هذا الشهر الفضيل قيامنا بالتصدق بمختلف أنواع الطعام كالارز والشاى والزيت والسكر والسمن وغيرها, والتى يطلق عليها “شنطة رمضان” على المحتاجين, وهو أمر أكثر من رائع, وكنا نتمنى ألا يكون مكتوباعليها أى كلمة تدل على أنها صدقة, وذلك حفاظا على مشاعر من يأخذها.
بدأ الأطفال والصبية الصغار فى الشوارع فى استعمال “البمب” والمفرقعات بكثافة, مما يسبب ازعاجا للمواطنين وحرمانهم من التمتع بروحانيات تلك الأيام المباركة, لذا يجب علينا مراقبة أبنائنا, وتوجيههم لإنفاق مصروفهم فيما يفيدهم ولايضر غيرهم.
أتمنى من بيروقراطية الحكومة أن تختفى فى رمضان, ويتم إنجاز مصالح العباد بسرعة وإخلاص, بدلا من التباطؤ والكسل ,بحجة الصيام الذى حجب بقدومه الرشوة لبعض الوقت!










