مؤخرا انتشر اسم الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون انتشارا واسعا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد الحوار الذي أجراه مع السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هوكابي، واستطاع من خلاله أن يستخرج خبيئة إدارة ترامب بشأن الاعتراف بحق إسرائيل التوراتي في إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وهو الاعتراف الذي أذهله شخصيا وأذهل كثيرين كانوا يظنون أن مشروع إسرائيل الكبرى مجرد وهم كاذب لا وجود له.
تاكر كارلسون المولود عام 1969 هو أشهر إعلامي في أمريكا، مسيحي متدين ويميني محافظ، فخور بهويته الدينية، ينتمي للحزب الجمهوري ومعروف بآرائه المتطرفة الناقدة للسياسات الليبرالية والرافضة للهجرة، وكان من أشد الداعمين للرئيس دونالد ترامب، بدأ حياته العملية صحفيا ثم تنقل بين القنوات الفضائية حتى أصبح يدير واحدا من أهم البرامج الإعلامية في أمريكا، وأتيح له أن يجري مقابلات مع العديد من زعماء العالم مما عزز مكانته كصوت مستقل خارج منظومة الإعلام التقليدي، وصاحب التأثيرالأكبر في اليمين المتطرف.
وقد تطور موقف كارلسون من إسرائيل والقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، كان في البداية يميل مثل تياره المحافظ إلى الدعم التقليدي لإسرائيل، ثم تحول تدريجيا بعد الحرب على غزة في أكتوبر 2023 حتى صار ناقدا شديدا لسلوك إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته، ولخطط التوسع الاستيطاني التي تنفذها حكومة نتنياهو بتواطؤ أمريكي واضح، وأصبح يجاهر بأن علاقة أمريكا مع إسرائيل (غير صحية)، وتكلف الولايات المتحدة كثيرا دون عائد، ويتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد المدنيين، وبأنها تعامل المسيحيين في الأراضي المقدسة معاملة سيئة، تقتلهم وتهدم كنائسهم وتسرق أراضيهم، ما أدى إلى انخفاض عدد المسيحيين في إسرائيل بسبب التمييز ضدهم.
ثم تجاوز انتقاد إسرائيل إلى انتقاد اللوبي الإسرائيلي الذي يسيطر على السياسة الأمريكية، ويمارس (طقس الإذلال للسياسيين الأمريكيين)، وأدان الرؤساء الأمريكيين الذين يخضعون لضغوط اللوبي حفاظا على مصالحهم، وللبقاء في البيت الأبيض على حساب الأخلاق والمبادئ، بل اتهم قادة الولايات المتحدة بخيانة بلدهم بعدما قدموا السمع والطاعة والولاء إلى إسرائيل، لدرجة أن واشنطن دخلت الحرب ضد العراق وإيران إرضاء لإسرائيل، وأبدى اندهاشه من دفاع أمريكا الدائم عن إسرائيل التي أصبحت عبئا على دافعي الضرائب الأمريكيين، ودفعت مليارات الدولارات لدعم (قتل الأطفال)، وهو ما سيؤدي إلى عقاب إلهي للأمريكيين، ووصف إسرائيل بأنها “بلد غير مهم إستراتيجيا لأمريكا مقارنة بدول الخليج”، وقد أدت هذه الآراء إلى اتهامه بالعداء للسامية، لكنه رد بقوله إنه ينتقد السياسات ولا ينتقد اليهودية.
ويعترف كارلسون بأن الإعلام الأمريكي يدار بأوامر السياسيين، وأن كثيرًا من الأكاذيب تم ترويجها عن الإسلام والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر، والأغرب أنه قال: “أتمنى أن أكون بين أناس يسجدون لله خمس مرات في اليوم”، وفي لقاء إعلامي أعرب عن دهشته ومفاجأته بعدما حدثه ضيفه الأردني المسيحي سعد المعشر عن تبجيل الإسلام لكل الأنبياء، خاصة السيدة مريم وابنها المسيح، وكيف أثنى عليهما القرآن الكريم، وأنها المرأة الوحيدة التي ذكر اسمها في القرآن باعتبارها العذراء التي اختصها الله تعالى لتكون أم المسيح، وقد ظل كارلسون طوال المقابلة يردد: هل هذا حقيقي؟؟ لم نسمع بهذا من قبل!!!!
وعن الحرب مع إيران يقول كارلسون: “السبب الوحيد لهذه الحرب هو رغبة الإسرائيليين في إشعالها، لأنهم يعتقدون أن رئاسة ترامب هي آخر فرصة لهم، وآخر رئاسة يحظون فيها بدعم حربي غير محدود، نتنياهو والعديد من أتباعه ومروجيه المأجورين في الولايات المتحدة هم الذين يشيعون الفزع من البرنامج النووي الإيراني منذ ثلاثين عاما، كما كانوا يفعلون مع العراق، لكن لا مصلحة لأمريكا في ذلك”.










