الحكومة لن تتزحزح عن خططها لبيع حصة من بنك القاهرة، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية نهاية الأسبوع الماضي، رغم استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتجري الحكومة اجتماعات حاليا لتحديد تقييم عادل للبنك، في وقت تسعى فيه أن تجتذب بنوك الاستثمار مستثمرين رئيسيين للمشاركة في الصفقة المرتقبة، حسبما ذكر المصدر.
وهناك سؤالان ملحان بشأن بنك القاهرة: الأول هو حجم الصفقة — وهو المتغير الذي لا يزال بقوة في أيدي صناع السياسات. وكنا أشرنا سابقا إلى أن الحصة المرتقب طرحها قد تصل إلى 30%، لكن الحسابات ترجح كفة طرح حصة أكبر. وأشار المسؤول الذي تحدثنا إليه إلى أن الحصة قد تتراوح بين 30% و40% — ورغم أن الحد الأقصى لهذا النطاق يشكل خطوة إيجابية، لكن من الأفضل أن نشهد طرح 49%. وهذا هو الحد الأقصى الذي يُسمح للمساهم البائع (بنك مصر) بالتخلي عنه بموجب قواعد القيد.
لماذا حصة أكبر؟ كانت شهية المستثمرين تجاه بنك القاهرة قوية خلال جولة ترويجية أولية للطرح، والتي التقى خلالها الرئيس التنفيذي للبنك حسين أباظة ومسؤولو شركة سي آي كابيتال مع مستثمرين رئيسيين محتملين من جميع أنحاء العالم. وحطت الجولة الترويجية رحالها أواخر العام الماضي في لندن ونيويورك والإمارات وجنوب أفريقيا.
وتشير الشهية القوية من جانب المستثمرين الدوليين المحتملين إلى أن عملية بناء سجل الأوامر قد تتم بسرعة. وفي حال طرح 30% فقط، فإن ذلك سيدفع مديرو الطرح إلى بذل جهود مضنية لتوزيع الحصة المطروحة بين المستثمرين الدوليين غير الرئيسيين وكذلك المؤسسات المحلية — كما سيظلون بحاجة إلى تخصيص جزء لصالح المستثمرين الأفراد الذين يوفرون سيولة التداول اليومية، والتي تسمح للمؤسسات بالدخول والخروج من المراكز المالية بمرونة.
وقد يبدأ تداول أسهم بنك القاهرة في البورصة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، وفقا للمصدر، وهو ما يؤكد ما أوردناه في أواخر العام الماضي.
توضيح 1 — المستثمرون الرئيسيون هم الصناديق التي تمتلك الشهية وقاعدة الأصول المدارة لضخ استثمارات كبيرة في طرح عام أولي قد تصل قيمته في هذه الحالة إلى 500 مليون دولار. وعادة ما يحصل المستثمرون الرئيسيون على ضمانات بالحصول على حجم الحصة التي يطلبونها، لكن يتعين عليهم في العادة الموافقة على فترة حظر بيع.
السؤال الثاني — ظروف السوق. فمع عزوف المستثمرين عالميا عن المخاطرة بسبب الحرب في الخليج، فإن أول ما يجري تأجيله عادة هو الطروحات العامة الأولية. ومحاولة المسؤولين المضي قدما في الصفقة تعد إشارة إيجابية — رغم أننا لا نزال في المراحل المبكرة — لكن لا ينبغي تفسير الأمر كفشل في السياسات إذا تقرر وقف عملية البيع. وإذا تأجلت الصفقة، فلا يزال بإمكان مديري الطرح محاولة اللحاق بنافذة الطروحات في الخريف إذا تحسنت معنويات المستثمرين.
بنك القاهرة ليس البنك الحكومي الوحيد الذي قد يطرح. فقد تُطرح حصة من البنك العربي الأفريقي الدولي — الذي كان يرأسه حسن عبد الله سابقا — للبيع، وقد أشرنا سابقا إلى أن الحكومة تسعى إلى التخارج من حصة الـ 20% المتبقية في بنك الإسكندرية والتي لا تملكها مجموعة إنتيسا سان باولو الإيطالية.
أسبوع حافل بخطط الطروحات رغم الحرب الدائرة في الخليج:
———————————————————–
جاءت هذه الخطوة خلال أسبوع مزدحم بخطط الطروحات الحكومية. فبالإضافة إلى إحراز تقدم في طرح بنك القاهرة الأسبوع الماضي، علمنا أيضا أن الحكومة تخطط لقيد13 شركة مملوكة للدولة بالبورصة مؤقتا هذا الشهر، وأن صندوق مصر السيادي يسعى إلى تعيين بنك استثمار لإدارة الطرح العام الأولي المرتقب لشركة مصر لتأمينات الحياة.
توضيح 2 — لماذا يعتبر طرح بنك القاهرة مهما؟
———————————————–
الصفقة المرتقبة تمتلك مقومات طرح قوي. فقد نجح الرئيس التنفيذي حسين أباظة — الذي يحظى بثقة كبيرة بين مستثمري الأسواق الناشئة والحائز على عدة جوائز “إكستل” — في تعزيز القدرة التنافسية للبنك، والتي تشمل قيمة فريدة للعلامة التجارية وميزانية عمومية قوية. وقد يمثل بيع حصة كبيرة في بنك القاهرة أول طرح بارز في مصر منذ سنوات، وأوضح رسالة حتى الآن لصندوق النقد الدولي بأن الدولة تأخذ المطالب المتمثلة في تقليص دورها في الاقتصاد لصالح القطاع الخاص على محمل الجد.










