في الثامن من مارس من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للمرأة، ذلك اليوم الذي يُستحضر فيه دور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة التاريخ. وفي هذه المناسبة، كتب صالح موطلو شن سفير تركيا لدى القاهرة كلمات مؤثرة استعاد فيها ذكرى نساء تركن أثرًا عميقًا في حياته وفي التاريخ المشترك بين تركيا ومصر.
بدأ السفير حديثه بلمسة إنسانية صادقة، إذ استذكر والدته الراحلة التي عاشت طفولة قاسية مليئة بالمحن بعد أن فقدت والديها مبكرًا. ورغم قسوة الظروف، استطاعت بعزيمتها وصبرها أن تبني حياة كريمة وأن تربي أبناءها على القيم والاعتماد على النفس. هذه القصة ليست مجرد ذكرى شخصية، بل نموذج لقوة المرأة وقدرتها على تجاوز الصعاب وصناعة الأمل.
كما عبّر عن امتنانه لزوجته التي كانت سندًا حقيقيًا له في مسيرته المهنية، مقدّمة الدعم والتضحيات بصمت وإخلاص. فالنجاحات الكبيرة كثيرًا ما يقف خلفها شركاء حياة يؤمنون بالحلم ويساهمون في تحقيقه.
ولم يقتصر حديث السفير على حياته الخاصة، بل امتد ليشمل نساءً تركن بصمات خالدة في التاريخ المشترك بين مصر وتركيا. من بينهن السيدة النبيلة زينب كامل هانم، ابنة محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، والتي خلّدت اسمها بإنشاء مستشفى زينب كامل لأمراض النساء والأطفال في إسطنبول، في مبادرة إنسانية عكست روح العطاء والتكافل.
كما استحضر شخصية الأميرة أمينة إلهامي، والدة الخديوي عباس حلمي الثاني، الذي حظي بمحبة المصريين لمواقفه الوطنية المناهضة للاحتلال. وقد نالت الأميرة تقديرًا استثنائيًا من السلطان عبد الحميد الثاني حين منحها لقب “باشا”، لتكون المرأة الوحيدة التي تحظى بهذا اللقب الرفيع، فاشتهرت بلقب “والدة باشا”.
ومن بين الشخصيات الملهمة أيضًا الأميرة قدرية حسين، ابنة السلطان حسين كامل، التي لعبت دورًا ثقافيًا مهمًا في تعزيز حضور الأدب التركي في مصر. وقد ألّفت كتبًا مثل رسائل من أنقرة المقدسة ونساء الإسلام العظيمات، وكانت على صداقة مع مصطفى كمال أتاتورك، وأسهمت بأفكارها ومواقفها في دعم النضال الوطني التركي.
إن استحضار هذه الشخصيات النسائية في يوم المرأة العالمي يذكّرنا بأن التاريخ لم يُكتب فقط بأقلام الرجال، بل شاركت في صياغته نساء شجاعات تركن أثرًا لا يُمحى في مجتمعاتهن. فهؤلاء النساء لم يكنّ مجرد شخصيات في صفحات التاريخ، بل كنّ جسورًا إنسانية وثقافية ربطت بين مصر وتركيا، وأسهمن في ترسيخ قيم التضامن والعطاء.
وهكذا يبقى يوم المرأة العالمي فرصة لتجديد الامتنان لكل امرأة صنعت فرقًا في حياة أسرتها أو مجتمعها أو وطنها، وللتأكيد أن المرأة، أينما كانت، قادرة على أن تصنع التاريخ وتبني المستقبل.










