كتب عادل ابراهيم
بدت لغة الأرقام قاسية للغاية في الآونة الأخيرة على المصانع كثيفة استهلاك الطاقة؛ إذ أدى اشتعال الأسعار العالمية للفحم إلى الضغط على هوامش الأرباح، مما جعل الوقود التقليدي المستورد باهظا التكلفة. ومع ذلك، ثمة تحول محلي مربح بدأ يكتسب زخما كبيرا، ويتمثل في تحويل المخلفات اليومية إلى وقود صناعي.
الجدوى الاقتصادية:
يبلغ سعر طن الوقود البديل عالي الجودة حاليا ما بين 1200 إلى 2000 جنيه، مما يجعله أرخص بكثير من الوقود التقليدي المستورد، وفق ما صرح به ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، لإنتربرايز. ويمهد هذا التوجه الطريق أمام حل معضلة استراتيجية كبرى يواجهها مصنعي الأسمنت، وهي إنتاج أسمنت منخفض الكربون، الذي يعد شرطا أساسيا للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية المربحة.
الرواد في هذا المجال:
حصلت شركة “تيتان مصر للأسمنت” مؤخرا على حق امتياز لمدة 20 عاما لإنشاء ثلاثة مصانع لإنتاج الطاقة من المخلفات بمحافظة الشرقية. ومن خلال استثمارات تبلغ 500 مليون جنيه، ستعمل هذه المنشآت على معالجة 5000 طن من المخلفات يوميا. وستسدد الشركة مقابل حق انتفاع بالأرض يتراوح بين 2 إلى 3 ملايين جنيه سنويا. ومع وضع اللمسات الأخيرة لتوقيع العقود قريبا، من المتوقع أن يبدأ الإنتاج قبل نهاية العام الجاري، بحسب ما أكده مصدر حكومي بارز لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية.
تسعى الحكومة لتكرار هذا النموذج؛ فمن أجل تلبية الشهية الاستثمارية المتنامية، طرحت وزارة البيئة 14 فرصة استثمارية، تمثل الدفعة الأولى من أصل 40 فرصة مخطط طرحها هذا العام لمشروعات الطاقة الحرارية، بحسب المصدر.
التفاصيل:
تتراوح هذه المشروعات بين مصانع صغيرة وكبيرة الحجم في مختلف أنحاء البلاد، وتتطلب استثمارات أولية تتراوح بين 5 ملايين و50 مليون جنيه. تستهدف الحكومة تحفيز المستثمرين، ومن أجل ذلك تعكف في الوقت الراهن على صياغة حزمة من الحوافز التي تشمل تخصيص الأراضي، وتوفير تمويلات ميسرة، بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية وجمركية واسعة على الآلات والمعدات المتطورة اللازمة لتشغيل هذه المصانع.
بالأرقام-
تنتج البلاد كمية ضخمة من المخلفات البلدية تصل إلى 25 مليون طن سنويا، في حين لا تتجاوز القدرة الإنتاجية الحالية لمصانع التدوير، البالغ عددها 35 مصنعا، سوى نحو 1.4 مليون طن سنويا من الوقود البديل.
لكن المشهد يتغير بسرعة. فقد قفزت نسبة تدوير المخلفات في البلاد بالفعل إلى 37% مقابل 12% فقط سابقا، بحسب عبد الله. وتستهدف الدولة الوصول بهذه النسبة إلى 80% بحلول عام 2030، وهي خطوة ترمي في الوقت ذاته إلى حماية الأراضي، وإنشاء مدافن صحية آمنة، وحماية البنية التحتية المحلية من الاختناق بسبب تراكم المخلفات.
الحوافز التنظيمية:
في الوقت الراهن، تمتلك 6 مصانع فقط من أصل 24 مصنع أسمنت في البلاد منشآتها الخاصة لإنتاج الوقود البديل. ومع ذلك، تعتزم الحكومة إلزام قطاع الأسمنت بزيادة نسبة الوقود البديل لتشكل 20-25% من إجمالي الطاقة المستخدمة في الصناعة، وهو ما يعني عمليا مضاعفة النسبة الإلزامية الحالية البالغة 10%.










