أثار قرار الحكومة بزيادة اسعار الوقود أمس الثلاثاء موجة من الغضب فى الشارع المصرى وسط مخاوف من زيادة موجة تضخم جديدة وتأثير مباشر على الحياة المعيشية للمصريين فالامر لايقتصر تأثيره على ارتفاع تكلفة وسائل النقل فقط بل يمتد ليشمل زيادة اسعار السلع الاساسية والمواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والانتاج .
لم تعد زيادة اسعار الوقود مجرد قرار اقتصادى عابر بل اصبحت قضية تمس حياة المواطن المصرى بشكل مباشر فأى زيادة فى اسعار الوقود تنعكس تلقائيا على اسعار الغذاء وكافة المنتجات والخدمات وبالتالى يظل المواطن هو الحلقة الاضعف التى تتحمل فى النهاية عبء هذه الزيادات خاصة فى ظل مايراه كثيرون قصورا فى اداء الحكومة فى ادارة الملف الاقتصادى مقارنة بما يحدث فى الدول المتقدمة التى تعتمد على التخطيط العلمى والاقتصادى السليم .
وتأتى هذه الزيادة فى وقت يعانى فيه قطاع كبير من المواطنيين من ضغوط اقتصادية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للدخل فالأسر المصرية اصبحت تعيد ترتيب اولويات انفاقها يوما بعد يوم لمواجهة الارتفاع المستمر فى الاسعار.. الامر الذى يضع مزيدا من الضغوط على الطبقات الفقيرة والمتوسطة .
ولا شك أن استمرار هذه الزيادة دون اجراءات موازية لحماية الفئات الاكثر احتياجا قد يؤدى اى اتساع دائرة الفقر وزيادة الاعباء الاجتماعية وهو مايستدعى البحث عن سياسات اقتصادية تحقق التوازن بين متطلبات الاصلاح الاقتصادى والحفاظ على الاستقرار الاجتماعى .
لقد اظهر المواطن المصرى عبر السنوات الماضية قدرة كبيرة على التحمل والصبر فى مواجهة التحديات الاقتصادية , على أمل ان يتحسن الاقتصاد المصرى كما تعد الحكومة الشعب بصورة مستمرة وأن تنعكس ثمار التنمية ايجابيا علىى دخل المواطن المصرى ومستوى معيشته غير أن اكثر من عشر سنوات مرت ومازال المواطن لم يلمس تحسنا ملموسا فى دخله أو مستوى معيشته رغم ما تحمله من أعباء وتكلفة برامج الاصلاح الاقتصادى .
وفى النهاية فأن نجاح اى سياسة اقتصاديىة لا يقاس فقط بتحقيق التوازنات المالية بل بقدرتها ايضا على حماية الانسان وتحسين مستوى معيشته لان المواطن يظل هو الهدف الحقيقى لأى تنمية .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










