أكاد أجزم أن الفقر في بلادنا مصنوع !! .
ثلاثة مسؤولون عن صناعته مع سبق الإصرار والترصد ، ولاة الأمر ورجال الأعمال ورجال الدين !! .
سوء إدارة ولاة الأمر لمقدرات الأمة ومواردها وثرواتها ؛ فهم غالباً ما يهبطون علينا مثل القضاء والقدر ، لاندري كيف جاءوا ، ولا مَن أتى بهم ، غرباء عنا وإن زعموا أنهم منا ، ثم يتخبطون في إدارة شؤوننا بلا رؤية ولا منهج ولا هدف ، غير ماتمليه عليهم تلك الجهات التي مهدت الطريق لهم لاعتلاء ظهورنا ، فتحميهم ، وتثبت أقدامهم ، مقابل أن يمنحوها خيراتنا وثرواتنا ، وتتحالف عُصبة الشر لامتصاص دمائنا ومصمصة عظامنا حتى النخاع ، ولا يتركون البلاد إلا خراباً يباباً تنعق فيها البوم والغربان !! .
ورجال الأعمال ، الذين يسارعون بالتحالف مع السلطة لحماية ثرواتهم المشبوهة ، فنرى رجل الأعمال له أعضاء في البرلمان ، وقناة فضائية تسبح بحمده وترفعه إلى مصاف الملائكة ، وهو اللص المتآمر ، وصحيفة يعزف على صفحاتها جوقة من الصحافيين المرتزقة لحناً باهتاً ، يعج بالكذب والتضليل والنفاق !! .
ورجال الدين ، وهم الطامة الكبرى ؛ حيث يثق الناس بهم وينصتون إليهم ويصدقونهم ، وهم الكاذبون على الله ورسوله ، فينشرون بين الناس أن الله خلقنا ( طبقات ) ، وأن الفقر نعمة كبرى ، وأن الرسول الكريم كان فقيراً جائعاً ، يربط الحجر على بطنه من شدة الطوي ، وتمر الأيام ولايوقد في بيته نار ، وهذا كذب صريح ونفاق وتدليس ، سوف يُردبهم في جهنم وبئس القرار ؛ فالله سبحانه لايرضى المهانة لعبادة ، والفقر مهانة ومذلة ، والرسول كان ثرياً أعطي لأعرابي وادياً من الغنم تصدُقاً ، وكان يعول تسع نساء ، وكان وريثاً للسيدة خديجة سيدة الأعمال وصاحبة الثراء والتجارة الواسعة ، وله خُمس الأنفال والغنائم التي يتحصل عليها من الحروب ، فمن أين يأتيه الفقر إذن أيها الكاذبون المخادعون !! .
لِمَّ العراق فقير أهله ، وفي أرضه نهران يجريان ، وفي باطنه أكبر احتياطي نفط في العالم !!.
لِمَّ ليبيا فقيرة وهم خمسة ملايين نسمة ، وتحت أقدامهم مليارات البراميل من أجود أنواع النفط !! .
لِمَّ مصر فقيرة وبها أعظم أنهار الدنيا ، وأجود الأراضي وأخصبها ، وجُل آثار العالم ، ثم هؤلاء المليارديرات ، من أين تحصلوا على ثرواتهم سوى من خيرها الوفير !! .
لا أجد سبباً واحداً لفقر شعوبنا غير فشل السياسات والإدارة ، فلا تلوموا الشعوب على غضبها ؛ فما تركتم لهم من خيار إلا الموت جوعاً ، أو العيش الذليل !! .










