يمر الشرق الأوسط بمرحلة “قمار استراتيجي” معقدة، حيث تتقاطع مصالح وحسابات ثلاث عواصم كبرى في صراع تجاوز حدود الجغرافيا ليصبح حرب نفوذ إقليمية. تحاول واشنطن إدارة المشهد وفق معادلة “الضبط والاحتواء”، فهي تسعى لتأمين حليفها الكيان وفي الوقت ذاته تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة، مما يضعها في اختبار دائم لموازنة الدعم العسكري بالضغط الدبلوماسي لتجنب حرب لا يرغب فيها أحد.
وفي مقابل رغبة الاحتواء الأمريكية، يبرز التوجه في عاصمة الكيان اللقيط نحو ضرورة تغيير الواقع الأمني جذرياً، حيث ترى في اللحظة الراهنة حاجة ملحة لتفكيك التهديدات المحيطة بها وتأمين حدودها بعيداً عن الحلول المؤقتة، وهو ما يضع طموحها في الحسم العسكري المباشر أمام تعقيدات الميدان وحسابات السياسة الدولية.
أما طهران، فتعتمد استراتيجية “النفس الطويل” وإدارة الصراع عبر نفوذها الممتد في الساحات الإقليمية، محاولةً الحفاظ على مكتسباتها الاستراتيجية وتجنب المواجهة المباشرة التي قد تهدد استقرارها الداخلي. هي تراهن على قدرتها على الصمود واستنزاف الخصوم في حرب معقدة تتداخل فيها الأدوات العسكرية بالدبلوماسية.
إن الفصل الأخير من هذا الصراع لم يُكتب بعد؛ فالمسار يعتمد على مدى قدرة هذه الأطراف على الوصول إلى نقطة تعادل بين الرغبة في الاستقرار، وضرورات الأمن، وطموحات النفوذ. ويبقى التساؤل قائماً: هل ستفضي هذه المواجهة إلى ترسيم حدود جديدة للقوة، أم ستظل المنطقة رهينة استنزاف متبادل لا يخرج منه طرف بانتصار كامل










