تعيد الدولة حاليا تقييم خطتها لجذب الطلاب الخليجيين إلى الجامعات المصرية وتأسيس فروع لها في دول مجلس التعاون الخليجي. ومع احتمالية أن تسفر الحرب الدائرة في المنطقة عن تعطيل خطط افتتاح فروع للجامعات المصرية في دول الخليج على المدى القصير، فضلا عن تعقيد إجراءات التحاق الطلاب الخليجيين بالجامعات المحلية، تحول وزارة التعليم العالي أنظارها جنوبا نحو الدول الأفريقية المجاورة لاستباق أي انخفاض محتمل في أعداد الطلاب الوافدين من الدول العربية في حال استمرار الحرب، وفقا لما صرح به مسؤولان حكوميان لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية.
ولتحقيق هذا الهدف، تدرس الحكومة تعزيز جهود التواصل من خلال الترويج لبرامجها التعليمية والاستفادة من مكاتبها الثقافية حول العالم. ومن المتوقع أن يساهم التوجه نحو تقديم برامج تتماشى مع احتياجات سوق العمل الدولية، مع التركيز على التكنولوجيا، في دعم هذه الجهود. وقد أثبت هذا النوع من التواصل فعاليته بالفعل، إذ شهد العام الدراسي الحالي تسجيل طلاب للمرة الأولى من دول مثل بوروندي وموريشيوس وغينيا وجزر القمر، إضافة إلى البرازيل وأستراليا، في حين سجلت أعداد الطلاب الوافدين من موريتانيا والنيجر نموا ملحوظا.
تعمل الوزارة أيضا على تسهيل إجراءات قبول وقيد الطلاب لتعزيز معدلات الالتحاق، مع اعتماد تدابير للاعتراف بالمزيد من الشهادات الأجنبية، وتوحيد الخدمات المقدمة للطلاب الوافدين بجميع الجامعات الحكومية، وتطوير منصة “ادرس في مصر” لإضافة المزيد من البرامج الأكاديمية والجامعات. كما ستقدم منح دراسية لخريجي الجامعات المصرية، وستجري تعديلات على لائحة البرنامج المصري للمنح الدراسية (إيجي إيد) لتعزيز برامج التبادل الثقافي، إلى جانب توحيد اختبارات تقييم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
قد تتمكن مصر من جذب طلاب آخرين مهتمين من مناطق جغرافية مختلفة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيتمكن هؤلاء من مضاهاة القوة الشرائية للطلاب الوافدين من الخليج؟ ففي حين بلغ متوسط الدخل القومي الإجمالي للفرد 77.3 ألف دولار في قطر، و51.6 ألف دولار في الإمارات، و35.6 ألف دولار في السعودية خلال عام 2024، وفقا لبيانات البنك الدولي، فإن المتوسط في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء خلال العام ذاته لم يتجاوز 1.6 ألف دولار فقط.
لكن البعض يرى أن الحرب قد تحفز اهتمام الطلاب بالدراسة في مصر، إذ قد تدفع المخاوف الأمنية — سواء كانت مبررة أم لا — شريحة من الطلاب الذين اعتادوا الدراسة في الأردن والسعودية والإمارات والكويت للتوجه إلى مصر بدلا من ذلك، بحسب ما قاله أحد المسؤولين الحكوميين. ولتحقيق ذلك يتعين على مصر أن تتخذ خطوات استباقية لجذب هؤلاء الطلاب، بحسب المصادر.
فيم تكمن أهمية هذا التوجه؟ أصبح الطلاب الوافدون مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة، وهو ما يكتسب أهمية أكثر من أي وقت مضى في ظل التراجع المستمر في إيرادات قناة السويس وعلامات الاستفهام الكبيرة التي تحيط بمسار تدفقات السياحة وتحويلات المغتربين خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا طال أمد الحرب لعدة أشهر.
بالأرقام: نجحت مصر في جذب 450 ألف طالب جامعي دولي في عام 2025، ارتفاعا من 125 ألفا في عام 2023، وفقا لما كشفه أحد المسؤولين الحكوميين لإنتربرايز. ويمثل الطلاب العرب نسبة كبيرة من هذا العدد، وهو ما حظي بدعم من تزايد أعداد الجامعات الدولية وفروع الجامعات الأجنبية العاملة في البلاد، فضلا عن تنوع البرامج الأكاديمية التي تقدمها مختلف الجامعات المصرية. وتحتضن جامعة الإسكندرية وحدها نحو 70 ألف طالب دولي، بحسب مصدر آخر في القطاع.
وحتى إذا نجحت مصر في جذب الطلاب الدوليين، فإن خطط الدولة للتوسع في افتتاح فروع للجامعات المحلية بالخارج قد تتعطل، بحسب المصادر. ورغم افتتاح فروع جديدة لجامعتي القاهرة والإسكندرية في أبو ظبي وعجمان خلال العام الدراسي الحالي، إلا أن خطط التوسع المستقبلية للجامعات المصرية في الإمارات وقطر والسعودية قد تتأجل إذا استمرت حالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، مصحوبة بصعوبات السفر. وقد تطال هذه التأجيلات خطط التوسع في ماليزيا أيضا كأثر غير مباشر، وفقا للمصادر.
على الرغم من أهمية التخطيط المسبق، لكننا ربما نستبق الأحداث في هذه الحالة، حسبما يرى أحد المسؤولين الحكوميين الذين تحدثوا مع نشرة “إنتربرايز” الاقتصادية. الحرب دخلت أسبوعها الثالث فقط، وتفصلنا عدة أشهر عن موعد فتح باب تلقي الطلبات من الطلاب الوافدين في يوليو، حسبما أضاف.










