في واحدة ست عايشة حياة شكلها من بره طبيعي جدًا، بيت وجوز وشغل وروتين يومي ماشي زي أي حد. بس جواها كان في فراغ غريب، حاجة مش عارفة تفسرها، إحساس إنها بتعمل كل حاجة صح بس مش حاسة بطعم أي حاجة.
كل يوم كانت بتنزل شغلها في نفس المعاد، تركب نفس المواصلات، وتشوف نفس الوجوه. لحد ما في يوم، لفت نظرها راجل شغال معاها في نفس المكان، هادي، كلامه قليل، بس حضوره مريح بشكل غريب. مكنش بينهم كلام كبير، مجرد سلام خفيف أو نظرة عابرة، لكن مع الوقت بقى في إحساس بيتسحب منها ليه.
الغريب بقى إنها اكتشفت إنه ساكن قريب منها، نفس الشارع تقريبًا. من هنا الموضوع بدأ ياخد شكل تاني خالص. بقت كل يوم تستنى تشوفه، سواء وهي نازلة أو راجعة. حتى لو مجرد صدفة، كانت بتحس إن يومها بقى أحسن.
هي عارفة كويس إن اللي جواها ده مش صح، وإنها ست متجوزة ومفروض تحافظ على بيتها، بس المشاعر مش دايمًا بتمشي بالعقل. كانت بتحاول تقنع نفسها إنه مجرد إعجاب عادي وهيعدي، لكن الحقيقة إنه كان بيكبر جواها يوم ورا التاني.
بقت تفتح الشباك في أوقات معينة يمكن تشوفه وهو داخل أو خارج، تمشي في الشارع أبطأ شوية يمكن يقابلها، وحتى لبسها بقى فيه اهتمام زيادة في الأيام اللي تتوقع تشوفه فيها. من غير ما تاخد بالها، بقى جزء من يومها، من تفكيرها، من مزاجها.
وفي نفس الوقت، كانت بتحس بالذنب. جوزها مش وحش، بالعكس راجل محترم وبيعمل اللي عليه، بس يمكن مفيش بينهم الكلام اللي يطبطب، ولا الاهتمام اللي يخليها تحس إنها لسه مرغوبة. وده خلاها تدور على الإحساس ده في مكان تاني، حتى لو من بعيد.
هو كمان كان باين عليه إنه واخد باله، نظراته بقت أطول شوية، ابتسامته ليها بقت أوضح. مفيش كلام مباشر، بس في حاجة مفهومة من غير كلام. وده زوّد اللخبطة جواها أكتر، بين إنها مبسوطة وإنها خايفة في نفس الوقت.
كانت كل ليلة ترجع تفكر: “أنا بعمل إيه؟ هو أنا كده بخون؟ ولا ده مجرد إحساس وعدي؟” وتحاول تهدي نفسها وتقول إن طول ما مفيش خطوة غلط، يبقى لسه في أمل ترجع لنفسها.
بس الحقيقة إن المشاعر لما بتتساب تكبر، بتاخد صاحبها في سكة صعب يرجع منها بسهولة. هي لسه واقفة على الحد، لا قربت ولا بعدت، بس كل يوم بيعدي بيخلي القرار أصعب.
وفي الآخر، فضلت الحقيقة واقفة قدامها: يا إما توقف نفسها وتحط حدود واضحة وتحافظ على بيتها، يا إما تسيب نفسها للمشاعر دي وتخاطر بكل حاجة. لأن الحكايات اللي بتبدأ بنظرة، ممكن جدًا تخلص بخسارة كبيرة لو الواحد معرفش يوقف في الوقت الصح.










