على الرغم من أن هذا الجيل يبدو متفتحًا بقدر كبير، وربما أكثر من اللازم مقارنة بجيلنا الذي سبقه بعقود، إلا أن أغلبه يجهل المعنى الكامل بالمسئولية، يرفض التعبير عن محبته لوطنه ومدى انتمائه إليه، لقد غاب عنه مفهوم التضحية لأجله والعمل دومًا على بقائه حرًا أبيًا، بكل صدق أقولها وأرددها، كم أخشى عليه من خطر أستشعره يدنو منه، يحدق به ويتوعده بالشر، فهو الهائم على وجهه باحثًا عن متعته وراحته، سائرًا بلا هدف يحدده، بلا حلم يختاره لنفسه، وبرغم ذلك يظن دومًا أنه على حق.
أخاف عليه من جنوح قوي نحو أفكار تشتته وتضلله، أفكار توحي له باعتناق أنانية تضمن له راحة وعيشًا بلا هدف، تسلمه رسائل سلبية متتالية، فيتلقاها بشغف راضيًا بطيشه وسطحيته، مروجًا لها في بعض الأحيان، يميل بكل ثقله، يتخلى عن صفة العطاء، يسخر ممن تمتع بها، متنصلًا من إنسانيته لإرضاء نفسه فقط.
يفرط في انتمائه لوطنه شيئًا فشيئًا معللًا ذلك بصعوبة الحياة، بتواجده وسط ظروف اقتصادية معقدة، يشكو من كل شيء، بجحود تام يعلن تمرده، يتنازل عن هويته كانت تلازمه منذ أن كان طفلًا صغيرًا، يستسلم لمستحدثات عصر ساعدته على خلط حق بباطل، وتصدر إليه يأسًا يوحي لع بأنه سيعيش دومًا في ظروف معيشية صعبة وشائكة.
ليست كلماتي تلك آتية من باب نصيحة أتفرد بها، أدعو إليها وحدي دون غيري، كلكم مثلي تراقبون ما يحدث، ترون جيلًا اختلطت أفكاره، تعددت ثم انفلتت رؤهاه وكاد يضل عن سبيله، جيل لم يسمع لنصيحة، يبتعد عن كل شيء يجعله يعطي ويمنح، افتخر بعمله واقتدى بسفاهة غيره.
كم أحببنا بلدنا، كم عشنا معه تجاربه، سرى عشقنا له بدمائنا فأصبح عطرًا يتناثر أريجه، وضعناه تاجًا زين رؤوسنا، تلك هى الحقيقة التي لا يجب علينا تجاوزها، ولا نضع لها نهاية أبدًا، حب الوطن لا يخضع لظروف تحكمه، فالوطن في كل زمن هو ما نحيا به وله، حب الوطن ثابت كالجبال نرفعه ولا نخفضه، يبقى عاليًا مشرقًا وإن حُجبت عنه بعض شعاعات شمس لبعض وقت.
فلندع راحة البال جانبًا الآن، ولنقبل منهم مجادلة برعوا فيها كما يعلم أغلبنا، ننزل إلى ساحات نقاش مفتوح، نتلقى فكرهم ومن ثم نصححه، نطيح بأفكار ثبتت جذورها نقتلعها ولا نسمح لها بنمو، نتفق على أن توفير جرعات إضافية بين الحين والآخر، نوجه إدراكه وطاقته نحو خير هذه البلد وذاك الوطن.
نحدثهم عن مدى تحملنا لمصائرنا، فكم صبرنا صبرًا جميلًا بلا تململ ولا شكوى، كانت مصر هى المنارة التي نتبع نورها ولم تزل، مهما تداعت الأحداث عليها بقيت واحة الأمان الوحيدة، هى الدار وهى السكن، تهون الروح لأجلها فهى الوسام الذي وضعناه على صدورنا بكل فخر، حملنا مصر أمانة، أحببناها بكل ما مر بها، ومهما تكررت عليها الصعاب والمحن.
لا تؤجلوا الأمر، لا ترجئوه، لا تنحوه جانبًا، ابدأوا وكرروا المحاولة معه، فنحن المسئولون عن هذا الجيل بأكمله، جيل عاصر فتنًا لم نمر بها نحن، جيل واجه كل مستجدات عصر راحت المفسدات فيه تتسابق معه، تلاحقه محاولة هزيمته والنيل منه، تود ابتلاع عقول مبشرة بالخير، تحيل نهارها ليلًا وتحول أمنها خوفًا يوقفه ويضع الأغلال في يده.










