كتب عادل البكل
في مناسبة عالمية تحتفي بمرور 65 عامًا على أول رحلة بشرية إلى الفضاء، التي انطلقت في 12 أبريل 1961، يعود إلى الواجهة حدث تاريخي بارز يجسد عمق العلاقات الإنسانية والدبلوماسية، وهو زيارة رائد الفضاء السوفيتي يوري جاجارين إلى الجمهورية العربية المتحدة مطلع عام 1962.
فبعد إنجازه التاريخي الذي غيّر مسار البشرية، قام جاجارين بجولة عالمية عُرفت باسم “مدار الصداقة”، كانت مصر إحدى أبرز محطاتها. وقد جاءت زيارته بدعوة رسمية من المشير عبد الحكيم عامر، نائب رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك، حيث استمرت الزيارة لمدة سبعة أيام حافلة بالفعاليات الرسمية والشعبية.
وخلال هذه الزيارة، استقبل الرئيس المصري جمال عبد الناصر رائد الفضاء بحفاوة كبيرة، ومنحه أرفع وسام في البلاد، “قلادة النيل”، ليصبح بذلك أول شخصية غير سياسية تنال هذا التكريم الرفيع، في خطوة تعكس التقدير العميق لإنجازه الإنساني الفريد.
وأكد عبد الناصر في كلمته أن الشعب المصري تابع رحلة جاجارين باهتمام بالغ، معبرًا عن مشاعر الصداقة التي تجمع بين الشعبين المصري والسوفيتي. ولم تقتصر مظاهر الترحيب على اللقاءات الرسمية، بل تحولت زيارة جاجارين إلى احتفالية شعبية واسعة، حيث احتشدت الآلاف في شوارع القاهرة وميادين بورسعيد لتحيته، في مشهد يعكس مكانته كرمز عالمي للإنجاز والأمل.
ومن جانبه، عبّر جاجارين عن امتنانه العميق لحفاوة الاستقبال، قائلاً: “على الرغم من أن النيل المصري ونهر الفولجا الروسي تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، إلا أنهما قريبان مثل الأخ والأخت”، في إشارة مؤثرة إلى الروابط الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية.
تظل هذه الزيارة علامة مضيئة في سجل العلاقات الدولية، ودليلاً على قدرة الإنجازات العلمية الكبرى على توحيد الشعوب وتعزيز جسور الصداقة بين الأمم.










