يواجه المشهد السياسى العالمى حالة من الذهول المستمر كلما تصدر أسم دونالد ترامب العناوين فالمسألة بالنسبة لخصومة ومنتقديه لم تعد مجرد اختلاف فى وجهات النظر السياسية أو الاقتصادية بل تحولت الى تساؤل جوهرى حول “الاخلاق” “والاتزان” كمعايير اساسية لمن يجلس على قمة الهرم السلطوى فى العالم
يرى تيار واسع من المراقبين أن ترامب يمثل حالة فريدة من الانفصال عن القواعد الأخلاقية التى حكمت العمل السياسى لعقود فالثقة التى تعد العملة الأساسية فى بناء التحالفات الدولية تبدو فى عهده مهددة بإستمرار يرتكز هذا النقد على أن الرجل لا يعترف بعهود دائما بل بـ صفقات لحظية تنتهى بإنتهاء المصلحة المباشرة مما يجعله شريكا لا يمكن التعويل عليه فى الازمات الكبرى التى تتطلب نفسا طويلا وألتزاما مبدئيا
ما يصفه البعض بالخبل أو عدم الاتزان يراه اخرون أسلوبا متعمدا لإرباك الخصوم لكن بالنظر الى النتائج على أرض الواقع فإن هذا السلوك الصدامى والمفاجىء يضع استقرار المؤسسات الدولية على المحك فالخطابات الحادة و التغريدات التى تقلب موازين الاسواق فى لحظات تعكس شخصية ترى فى الفوضى بيئة خصبة للعمل وهو ما يتنافى كليا مع مبادىء الرصانة والحكمة التى يفترض أن يتحلى بها القائد التاريخى
تكمن الخطورة الكبرى فى أن غياب الذره الاخلاقية فى التعامل السياسى يؤدى بالضرورة الى تأكل الثقة فى المنظومة ككل عندما يصبح الكذب أو الالتفاف على الحقائق أو الهجوم الشخصى المبتذل أدوات شرعية للوصول الى الغايات فإننا نكون أمام نموذج يشجع على الانفلات الأخلاقي فى الفضاء العام ويحول السياسة من حوار حضارى الى معركة شوارع كلامية
يبقى السؤال الذى يطرحه الشارع السياسى هل يمكن لدولة أو نظام عالمى أن يبنى مستقبلا مستقرا مع قائد ينظر اليه على انه غير موثوق و متهور ؟
ان التاريخ يخبرنا أن القوة بلا أخلاق هى مغامرة غير مأمونة العواقب وأن الذكاء فى عقد الصفقات لا يمكن أن يعوض غياب الاتزان النفسى والمبدئي فى نهاية المطاف قد يربح ترامب جولة بـ *الضربة القاضية * السياسية لكنه قد يخسر فى المقابل هيبة المنصب وثقة الحلفاء والاهم من ذلك .. احترام التاريخ.
المحامى – مدير بنك ناصر الاجتماعى بالمحلة الكبرى سابقا









