وبعد..
آاااه يا غزيرة الحضور..
يا كثيفة المعنى..
فرغم الرحيل.. ما زلت تتدفقين من خاصرتي..
نزفا لا يقبل التبرير..
ولا يصح تأويله..
لأنك التعب الذي لا تحجبه المداراة..
والجرح الذي لا يتماثل للشفاء.. مهما عاجله الضماد..
ولا تخفي ما تركه في أعماقي، ضحكة مصطنعة..
أخبريني..
إلى أين أذهب لأتحاشاك؟!..
وأنت تتسكعين في كل شيء هنا..
تنسابين كالماء، في أزقتي الضيقة.. وتتشعبين في أوردتي..
في شراييني.. وفي منعطفات روحي..
كشهقة لا تمنح حياة..
أو زفرة لا تمنع موتا..
تتشبثين بي، إذا ما حاولت أن أمنحك معبرا للغياب كما تريدين..
تتعلقين بأهدابي.. إذا ما سارعت إلى البكاء لأغسل عيوني من بقايا طيفك الجاحد..
وتنفلتين مني إذا ما قاتلت لأُبقيك..
فكيف الخلاص إذن؟!..
وأنت ماكرة.. تجيدين الاختباء..
وكيف أنجو؟!..
وأنت تعتزمين الذهاب.. بكل ما أوتيت من قدرة على المناورة..
وكأنها حرب.. يروقك فيها، أن يقطر دمي من نصلك المسموم.. لتتفتح في داخلك زهرة..
أخبريني..
كيف تتنفسين قريرة العين، هانئة؟!..
وفي الجوار قبر يحملني إلى وجهة تؤذي..
أو ربما.. تقتل قليلا..
لا بيد عدو..
وإنما قلب.. التفت حينما وليته قلبك..
وكل ما فيكَ قلبٌ..
لم يعرف كيف يكبر..
ولم يتعلم أن يصير حجرا.. ليتجاهل..ثم يتجاهل.. ثم لا ينسى..
وذاكرة حمقاء هي الأخرى.. لا حول لها ولا قوة..
فكيف تتركينني في فراغ هائل هكذا..
وأنا لم أدرب عيني على شيء غير الدموع؟!..
وكيف تسوقينني إلى الفناء؟!..
….إلى الجهة الأخرى من العدم..
تلك التي لم تستعد بعد لاستقبال الشظايا..
وكيف تدفعينني إلى الاحتراق؟!..
وأنت تعلمين جيدا، أن صدري قد هرم..
مفطورا..
مجبورا على البقاء رهن الانتظار..
فتذوي الأيام، وتذوب كشمعة..
تشتعل فوق أطراف الأصابع..
لا رغبة لدي لأتلاشى.. كرماد في مهب الريح..
ولكنني كنت أفعل.. لأوقظ روحك الكسولة من طول السبات..
فمتى تعترفين أنك مخطئة؟!..
منذ أول سقطة.. حتى آخر خجل..
وهل تقرين بالذنب..
وقلبك غارق في وحل الخطايا؟!..
أخبريني..
كيف أقصر الخطى عنك؟!..
وأنا المقتول بك كلما مضيت إليك..
يا لكارثة قوامها خوف أتاك يمشي على قدمي..
وجدرانها التفاتة..
لماذ لم تخبريني منذ البداية.. أن كل ما فيكِ ظهر..
على أي حال سترى ظلمته..
حينما تبقى وحيدا..
أو تعود وحيدا..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..










