أمام مستشفي الجهاز الهضمي ، تقف سيارة عتيقة قديمة ، كأنها من مخلفات الحرب العالمية الثانية ، تهبط منها سيدة أربعينية عفية ممشوقة القوام ، ترتدي جلباباً ومنديل بأويه ، وتلف رأسها بطرحة شيفون رقيقة ، تظهر بعضاً من جمال كادح معذب ، تذم شفتيها البضتين ، وتعض علي أسفلهما بأسنانها ، وتشمر عن ساعديها ، وتلف ذراعيها حول وسط رجل بدا علي وجهه آثار كبد متليف في مراحله الأخيرة ، وتحمله علي صدرها كأنه طفلها الرضيع ، لم تنتظر عامل المستشفى الذي سارع بدفع كرسي من كراسي المرضي إليها ، صعدت السلالم الطويلة في إصرار المتدرب ، حتي وصلت به إلي حجرة الاستقبال !!.
كنت أرقب المشهد عن قرب ، دنوت منها ، وسألتها : ( مَن يكون بالنسبة لك ) ، قالت ، وهي تتغلب علي أنفاسها المتلاحقة : ( زوجي ) ، ثم عدلت من طرحتها التي انحسر طرفها عن شعرها الفاحم ، وأضافت : ( حبيبي مريض منذ عامين ، وليس له سواي ) ، تمتمت أنا ، وقد استوعبت الدرس البليغ ، وقلت لها : ( ويكفيه أنت ) !!.










