ولأنني أعتقد أن 95% على الأقل – إن لم يكن أكثر -من قضايا الخلع جرت بحكم محكمة في غياب الزوج . لأنني أدرك أنه ليس هناك رجل يقبل أن يقف أمام قاض ليقول إنه يرفض أن يخالع زوجته بعد ان تكون قد رفعت تلك الدعوى “الاستثنائية” التي جعلت أسهل شيء هو هدم أسرة برغبة إمرأة ” غير مكتملة العقل او الدين” .. وأكاد أكون على يقين أن مثل هذا الطلاق بالخلع لا يمكن أن يكون صحيحا بالمرة . ذلك أن رسول اللله صلى الله عليه وسلم طالب المخلوع أن يلقي يمين الطلاق على امرأته .. وما كان أيسر عليه – صلى الله عليه وسلم – أن يقول – وهو الصادق الأمين – اذهبي يا أمرأة فأنت حرة بعد ما ردت الى زوجها ماله .
ونعود إلى أول خلع وقع في الإسلام وكان هو خلع امرأة ثابت بن قيس بن شماس وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يدرك ان ثابت هذا كان دميم الخلقة وجميله لم تر وجهه قبل زواجه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها – والأمر موجه لثابت بن قيس – تطليقة.. ففعل فصارت مطلقة بلسان ثابت بن قيس وليس بحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويقول الإمام الشافعي إن الخلع إذا لم يكن بلفظ الطلاق ، ولم ينو به الطلاق ، فهو فسخ عند جماعة من أهل العلم ، وهو قول الشافعي في مذهبه القديم ، والمذهب عند الحنابلة ، ويترتب على كونه فسخا أنه لا يحسب من الطلاق ، فمن خالع زوجته مرتين ، فله أن يرجع إليها بعقد جديد ، ولا يحسب عليه شيء من الطلاق .
واذا كان اللجوء الى الخلع “اليسير” في مصر قد ساهم في مضاعفة عدد البيوت التي هدمت الى 22 مليون و500 ألف أسرة على مدى نحو 20 عاما , بعد تطبيقه . فانني أتمنى ونحن في سبيلنا الى تعديل القوانين الخاصة بالأسرة , بعدما ثبت فساد القانون الحالي , فلابد من تشديد تطبيق قانون الخلع الاستثنائي , خصوصا عندما تكون طالبة الخلع لديها أطفال !. إذ أن وجود طفل لديها هو دليل على أنها كان بينها وبين من تطلب الخلع منه علاقة طبيعية, وبالتالي فلم تكن هناك موانع تدفعها من أن لا تؤدي حدود الله !!.
الأسرة المصرية لا ينبغي أن تكون مجالا للتجربة والخطأ .. وكفى المآسي التي شهدها المجتمع المصري على مدى اكثر من 20 عاما .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولرجال الأزهر الذين وافقوا على تحويل “الطلاق بالخلع ” الاستثنائي الى سلاح سهل التنفيذ لهدم الأسرة المصرية .. وهو ذنب لو تعلمون عظيم










