رسخت إسرائيل وأمريكا في حروبها التي لا تعرف سقفا أخلاقيا قتل القادة وقتل العلماء كأولوية أولى ،حتى أصبح هذا الأمر معلمًا من معالم سلوكها الحربي وهي سلوكيات أنهت ما كان يسمى أخلاق الحرب التي يتعفف فيها المحاربون عن السقوط في مخازي الصراع كقتل الأطفال والشيوخ والاعتداء على النساء سواء بالقتل أو الاغتصاب وكذلك دور العبادة.
أي أن أمريكا وإسرائيل في حروبها الأخيرة المنقولة على الهواء بفعل التكنولوجيا الحديثة قضت على ما يمكن تسميته الخجل من الدنايا بما ارتكبته من فظائع .
بمعنى أن خطف الرؤساء والقادة وقتل العلماء وتدمير المدارس والجامعات صار مما تضعه الدول في تعاملها مع أعدائها بعد ترسيخ هذه السنة الشيطانية.
لا يعنى هذا أن أمريكا وإسرائيل كانتا دولتين شريفتين أو أخلاقيتين في صراعهما .
أبدًا.. فقد قامت الدولتان على الإبادة لأصحاب الأرض واستخدام كل وسائل تحقيق الغايات دون سقف أو حد أدنى للسقوط الأخلاقي في التعامل مع أعدائهما إلا أنهما كانت قادرتين على إخفاء الكثير مما يقعان فيه وكانت قادرتين على إقناع الآخرين بغير الحقيقة وكذلك تسمية الأشياء بغير مسمياتها بما يملكان من إعلام قادر على التزييف وتسويق سردياتهم فضلا عن أن الحقائق كانت تأخذ وقتًا طويلًا حتى يأتي من يكشفها .
وليس بعيدًا ما جرى لعلماء مصريين متخصصين في دقائق العلوم النووية لمجرد رفض العمل مع امريكا أو لأنهم يجرون ابحاثا دقيقة قد يكون لها اثرها النافع للبشرية، وكذلك استهداف علماء غير مصريين كانوا يعملون في مصر.
عندما قررت أمريكا احتلال العراق وتدميرها واجتياحها بريًا من خلال دولة عربية في ٢٠٠٣م بحجج زائفة وصل إلى هذه الدولة العربية فرد من الموساد الإسرائيلي ليسلم للقادة الامريكان قائمة بالعلماء النوويين العراقيين ذوي الشأن وكانوا ٣٨٠ عالمًا وبالفعل دعتهم أمريكا للعمل معها فوافق ٧٠عالما سافروا بالفعل الى أمريكا وقتل الأمريكان ٣١٠ علماء في بيوتهم لأنهم رفضوا التعاون مع عدو بلادهم.
في حرب غزة تم تدمير كل الجامعات وقتل كل العلماء المتخصصين في العلوم الطبيعية في بيوتهم فقد كان يتم قصف البيت بكامله فلا يموت العالم المتخصص فقط وإنما يموت هو وأسرته فضلا عن الأطباء والمستشفيات وكل ما يتعلق بالعلم .
وفي حربهما على أيران تم قتل ١٧ عالما نوويا كما قالت القناة الثانية الإسرائيلية باستهداف منازلهم في الهجوم الأول في حرب العشرين يومًا بالاضافة الى القادة العسكريين.
كما تم تدمير عددًا كبيرًا من الجامعات ومراكز البحث منها: جامعة شريف التكنولوجية: في طهران وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا وجامعة أصفهان للتكنولوجيا:وهي جامعة من أعرق الجامعات الهندسية، و جامعة الشهيد بهشتي في طهران.
ووفقاً لوزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية، تم استهداف أكثر من 30 جامعة، مما أسفر عن مقتل عدد كبير من العلماء والطلاب.
من هنا فإن من مخرجات هذه الحرب لمن أراد أن يستعد لقابل الأيام ولا يفاجأ بالأحداث أن يؤّمن علماءه بعد أن كان هذا الأمر من الأمور غير الموضوعة في الاعتبار أي أصبح من الخطورة بمكان أن يكون العالم المتخصص في التكنولوجيا الحديثة معروفًا حتى لا يستهدف، بل على الدول أن تخفي هويات علمائها كما تخفي أجهزتها السرية .ليس هذا فقط وإنما أن تلجأ لإنشاء مراكز البحث المتخصصة تحت الجبال التي يصعب الوصول إليها بالقنابل شديدة الإنفجار وإلا ستصبح هدفا سهلًا كما حدث لجامعات إيران وغزة .
إن هذه الحروب الثلاثة دفعت العالم لأن يكون على غير ما كان قبلها في كل شيء سواء في أولوياته أو في التعامل البيني بين الدول أو في التعامل مع التكنولوجيا بل في طبيعة تفكيره.
هذه الحرب بما لحق بالعلم والعلماء فيها تؤكد في الوقت نفسه على أن العلم هو وحده الحل الذي يحمي الأمم والعلم هنا هو العلم الذي ينبت في بيئته المحلية وليس المستوردة نتائجه، فلم ينفع ايران وغزة وحزب الله قدر ما نفعهم ما صنعوه بأيديهم من أسلحة كان لها أثرها ، أنتجها علماء تم تربيتهم وإعدادهم على مهل صبر
الطريف أن أمريكا أصبحت تعاني مما كانت تفعله في الاخرين بعد أن اكتشفت قتل علماء لها واختفاء آخرين في ظروف غامضة وضعت علامات استفهام كبيرة بعد تعدد الحوادث وأصبحت مجال بحث.










