نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بعد حصولها على إذن من جيش الاحتلال تفاصيل خطة ترامب ونتنياهو لإسقاط النظام الإيراني في بداية الحرب بما فيها خطة الغزو البري عن طريق الحريق
يشير التقرير الي أن ما جرى لم يكن مجرد حرب عابرة أو ضربات تكتيكية، بل كان جزءًا من مشروع متكامل هدفه إسقاط النظام الإيراني بالكامل وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
الفكرة لم تكن فقط تدمير منشآت أو إضعاف قدرات، بل الوصول إلى لحظة انهيار داخلي سريع، شبيه بما حدث في فنزويلا .ولفت تقرير الصحيفة العبرية الي أن الخطة تم التفكير فيها عام 2025 بعد ضرب إيران للمرة الأولي .
تفاصيل الخطة: ثلاث مراحل لحسم المعركة
الخطة، كما يكشف التقرير، كانت دقيقة ومركبة، تبدأ بضربات جوية مركزة تستهدف اغتيال رأس النظام ومفاصل القيادة والسيطرة، بهدف إحداث شلل كامل في الدولة خلال ساعات.
ثم تأتي المرحلة الثانية، حيث يتم شل أجهزة الأمن والباسيج عن طريق ضربات جوية ، بالتزامن مع حملة ضخمة لدفع الشارع الإيراني للخروج في احتجاجات واسعة، مستفيدين من حالة الفوضى والصدمة.
أما المرحلة الثالثة والأخطر، فكانت غزوًا بريًا عبر ميليشيات كردية تنطلق من العراق، تتقدم تدريجيًا داخل الأراضي الإيرانية، مع توقع انضمام مجموعات داخلية إليها وصولًا إلى طهران. هذا السيناريو كان مبنيًا على افتراض أن النظام سيتفكك بسرعة، وأن الداخل الإيراني جاهز للانفجار، وهو ما لم يحدث.
رهان ترامب: الحرب ستنتهي في 3أيام
واحدة من أبرز التفاصيل التي كشفها التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل هذه المواجهة وهو مقتنع بأن الحسم سيكون سريعًا للغاية، بل إنه قال بشكل واضح إن الحرب يمكن أن تنتهي خلال ثلاثة أيام فقط. هذا التصور لم يكن مجرد تصريح إعلامي، بل كان أساسًا في طريقة اتخاذ القرار، حيث تم بناء الخطة على فكرة “الانهيار السريع”. لكن مع مرور الأيام الأولى دون تحقق هذا السيناريو، بدأت الحقيقة تظهر: النظام لم يسقط، والضربات لم تكسر البنية الداخلية، بل أعادت إيران ترتيب أوراقها بشكل أسرع مما كان متوقعًا.
صدمة الميدان: الشارع لم يتحرك
أحد أهم أعمدة الخطة كان الرهان على خروج الإيرانيين إلى الشوارع، لكن هذا الرهان سقط بالكامل. لم تحدث الانتفاضة المتوقعة، بل على العكس، فرضت الدولة سيطرة أمنية مشددة، وانضم الشارع الإيراني إلي الدولة ، ما جعل أي تحرك داخلي شبه مستحيل. وهنا ظهرت أول فجوة كبيرة في التقدير: الرهان على الداخل الإيراني لم يكن مبنيًا على قراءة واقعية، بل على توقعات متفائلة أكثر من اللازم.
تفصيلة أردوغان: مكالمة قلبت مسار الحرب
في لحظة حاسمة من سير العمليات، دخل عامل إقليمي غير متوقع بقوة: تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، الذي كان يتابع التحركات بدقة والذي تلقي مكالمة من إيران أخبروه فيها بكل تفاصيل مخطط الغزو البري عن طريق الأكراد.
أردوعان يرى في تقدم الميليشيات الكردية خطرًا مباشرًا على الأمن القومي التركي، بسبب احتمالات قيام كيان كردي يمتد تأثيره إلى داخل تركيا نفسها. لذلك، أجرى اتصالًا مباشرًا مع ترامب قبل بدء الغزو البري بساعة ، حذر فيه من تداعيات هذا السيناريو.
النتيجة جاءت سريعة وحاسمة: ترامب أمر بوقف الغزو البري قبل ساعات فقط من تنفيذه، رغم أن الطيران كان قد بدأ بالفعل تمهيد الطريق عبر القصف. هذه اللحظة لم تكن مجرد تعديل تكتيكي، بل كانت نقطة تحول استراتيجية، حيث انهار أحد الأعمدة الرئيسية للخطة بالكامل، وتوقفت العملية في منتصف الطريق.
انقسام واشنطن: الخطة محل شك من البداية
التقرير يكشف أيضًا أن الإدارة الأمريكية لم تكن موحدة خلف هذه الخطة. عدد من كبار المسؤولين، مثل نائب الرئيس ووزير الخارجية ومدير وكالة الاستخبارات، كانوا يرون أن فكرة إسقاط النظام بهذه الطريقة غير واقعية ووصفها وزير الخارجية الأمريكي بأنها هراء ، زوُصفت داخل الاجتماعات بأنها خطة “غير قابلة للتطبيق”. ومع تزايد المخاوف من الفوضى التي قد تلي سقوط النظام، بدأ الاتجاه داخل واشنطن يميل إلى التراجع، خاصة أن ترامب نفسه لا يفضل سيناريوهات تغيير الأنظمة التي قد تفتح أبوابًا غير محسوبة.
إسرائيل خارج القرار: من القيادة إلى التهميش
رغم أن الخطة في الأساس كانت إسرائيلية الطابع، إلا أن التقرير يشير إلى أن تل أبيب وجدت نفسها في لحظة حاسمة خارج دائرة القرار في البيت الأبيض. بعد وقف الغزو، بدأت السيطرة تنتقل بالكامل إلى واشنطن، وتراجع التأثير الإسرائيلي بشكل واضح، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة، واتهام بعض الدوائر لإسرائيل بأنها دفعت نحو مغامرة غير محسوبة.
مفاجأة الاستمرار: إيران لم تنهَر بل تكيّفت
رغم الضربات، لم ينهَر النظام الإيراني، بل أظهر قدرة عالية على التكيف. تم إعادة تنظيم القيادة، واستمرت مؤسسات الدولة في العمل، وبرزت أوراق ضغط قوية مثل مضيق هرمز، الذي كان قادرًا على تغيير قواعد اللعبة اقتصاديًا وعسكريًا. هذه العوامل مجتمعة كشفت أن التقديرات الأولية كانت أقل بكثير من الواقع.
الجدل بعد الفشل: من المسؤول؟
اليوم، داخل إسرائيل، يدور نقاش واسع حول المسؤولية: هل الخطأ كان في التقدير الاستخباراتي؟ أم في التسرع السياسي؟ أم في الاعتماد الزائد على سيناريوهات غير واقعية؟ البعض يلقي اللوم على ترامب بسبب قراراته المفاجئة، والبعض الآخر يرى أن الخطة من الأساس كانت مبنية على افتراضات غير دقيقة. لكن النتيجة واحدة: الخطة لم تحقق أهدافها.
سقوط الرهان قبل سقوط النظام
ما حدث لم يكن مجرد فشل عملية عسكرية، بل سقوط لرؤية كاملة كانت تعتقد أن تغيير الأنظمة يمكن أن يتم بسرعة وبأدوات محدودة. التجربة أثبتت أن الواقع أكثر تعقيدًا، وأن إيران ليست ساحة يمكن حسمها خلال أيام. وبين طموحات كبيرة وتقديرات متفائلة وتدخلات إقليمية غيرت المسار، انتهت القصة إلى درس قاسٍ في السياسة والحرب: ليس كل ما يُخطط له يمكن تحقيقه على الأرض.










