**وسط الاختراعات المدمرة التي تزعج أصحاب القلوب الطيبة، يبحث المرء من حين لآخر عن ابتكار مفيد للناس يستحق صاحبه نفس الحب والاحترام الذي حظي به المخترعون الكبار لأدوات وأشياء أصبحت أساسيه في حياة الجميع.. **تحت هذه المظلة يأتي هذا المقال عن الساعة الذكية.. ذلك الابتكار الجديد المحترم الذي جاءني في وقت أنا في أشد الحاجة إليه.. هديه من ابني المهندس أسامة..
**يسعد الانسان حين يتلقى هدية من صديق أو عزيز و لكنه يفرح أكثر عندما تكون مفيدة نافعة فما بالكم إذا كانت ذكية رائعة؟
**كنت فى المستشفى أداوم على جلسة قياس لرسم القلب -كئيب للغاية فى المنظر مزعج فى التركيب- إذ يحاوطون الجسد العارى بأسلاك و كابلات و كماشات تقيد الأرجل و تلصق فى الصدر و الكتفين فى عمل مضنى و شاق، لكنه ضرورى للعلاج لذلك تحملته بصبر و طول بال .
**و بالطبع ضمن برنامج الرعاية الطبية كان يتبع ذلك قياس الضغط و السكر و الأكسجين عملية متكاملة تحتاج إلى تدريب و صبر و تحمل شديد.
و لكن فجأة دخل عليا ابنى الغالى الأصغر يحمل معه ساعة -قد تبدو عادية- و لكنى اكتشفت أنها ساعة ذكية لم أر مثلها من قبل، تقوم بمهام متعددة صحية و نفسية لا تخطر على بال الانسان العادى و ربما لا يلتفت إليها.
**و بجانب تلك الوظائف المتعددة و الخدمات المتكاملة،هي أيضا تقوم بقياس الوقت و يتم ربطها بالموبيل و تمثل -فى تقديرى- مركزا متكاملا للخدمات الصحية، فهى أولا تقوم بقياس الضغط و رسم القلب و تصلب الشرايين و درجة حرارة الجسم و نسبة الأكسجين فى الدم، كما تطمئنك على الحالة النفسية و البدنية، و أيضا تشجعك على المشي و تدعوك للجري أحيانا و ممارسة الرياضة مما يجعلك فى بعض الأحيان تشعر بالحزن أو تحاول سماع التعليمات و القيام بما تطلبه منك هذه الساعة العجيبة.
و أيضا تقيس جودة النوم و التنفس أثناء النوم و تفرق بين النوم الحقيقى و الغفوات و تحسب وقت اغماض العين و يبقى أن تكشف أحلامك أثناء النوم و تفسرها.
**و لا تقتصر المهام التى تؤديها الساعة على ذلك فقط، بل هناك من الإضافات فى المجال العام الكثير كإمكانية استخدامها بديلا للهاتف إذا كان بعيدا و الرد على المكالمات و الرسائل و البحث عن الهاتف فى حالة ضياعه و تقوم أيضا بإخبارك بحالة الطقس و لم تنس أن تحتوى على بوصلة تساعدك إذا ضللت الطريق.
**و مازلت أكتشف العديد من الوظائف التى تحتويها تلك الساعة الذكية و فى كل لحظة أجد التحية واجبة لمبتكر هذه الساعة العجيبة الذى لا أعرفه ، و لكنى أحترم فيه سعة الأفق و حزمة الخدمات المتكاملة التى يحتاجها المريض و يستخدمها أيضا السليم.
**شكرا لهذا المخترع المجهول و أتمنى لو أصبحت هذه الاختراعات اتجاهات عالميا يسود كل مكان بدلا من آلات الحرب و الدمار التى عانينا و نعانى منها الكثير.
**شكرا لابنى الغالى الذى قدم لى هدية العمر و له منى كل الامتنان و التقدير و أسأل الله أن يشفى كل مريض و يحفظكم جميعا.










