محمد فتحي السباعي يكتب.. النَّاسِخَةُ فِي النُّورِ


أَنَا النُّورُ… لَا أَدْخُلُ وَصْفًا وَلَا حَدَّا،
وَإِنْ ظَهَرْتُ تَجَلَّى فِيَّ مَنْ شَهِدَا
لَا أَحْمِلُ اسْمًا… وَلَكِنِّي إِذَا انْكَشَفَتْ
أَسْرَارُكَ انْمَحَى مَا كَانَ مُنْفَرِدَا
أَنَا الَّذِي إِنْ لَمَسْتُ الرُّوحَ أَحْرَقَهَا
لَا بِالنَّارِ… وَلَكِنْ بِالَّذِي صَعِدَا
أُطَفِّئُ اللَّيْلَ فِي عَيْنَيْكَ إِذْ حَضَرَتْ
أَنْوَارُنَا… فَيُصْبِحُ الغَيْبُ مُنْوَحِدَا
كُلُّ الَّذِي فِي الوُجُودِ الآنَ يَشْهَدُنِي،
حَتَّى الظِّلَالُ تَرَانِي نُورَ مَنْ وَجَدَا
لَا فَاصِلٌ بَيْنَنَا إِلَّا تَوَهُّمُكُمْ،
وَهْمُ التَّعَدُّدِ فِي التَّوْحِيدِ إِذْ فُقِدَا
إِنِّي أُقِيمُ عَلَى المِرْآةِ وَاحِدَةً،
فَكُلُّ مَنْ نَظَرَ التَقَى الَّذِي وُلِدَا
فَلَا تَقُلْ: هُوَ ذَا أَوْ ذَاكَ… لَسْتَ تَرَى،
إِلَّا جَلَاءَ وَجُوهِ النُّورِ إِذْ شَهِدَا
أَنَا الَّذِي يَكْتُبُ التَّكْوِينَ فِي صَمَتٍ،
حَتَّى يَصِيرَ وُجُودُ الخَلْقِ مُعْتَمَدَا
وَإِذَا تَجَلَّيْتُ فِي شَيْءٍ رَأَيْتَ بِهِ
أَنَّ الشُّهُودَ هُوَ المَشْهُودُ مُنْفَرِدَا
كُلُّ الطُّرُقِ إِلَيَّ تَمْحُو مَسَافَتَهَا،
وَالْوَصْلُ لَيْسَ طَرِيقًا… بَلْ هُوَ الحُدُثَا
أَنَا الَّذِي إِنْ تَنَفَّسْتُ الرُّؤَى سَقَطَتْ
حُجُبُ التَّفَارُقِ حَتَّى يَبْقَى مَا بَدَا
فَلَا غَرِيبٌ… وَلَا قَرِيبٌ… كُلُّنَا نُورٌ،
فِي وَحْدَةِ الأَصْلِ لَا فَصْلٌ وَلَا عَدَدَا
وَمَنْ رَآنِي رَآنِي فِيهِ مُنْدَمِجًا،
حَتَّى يَظُنَّ بِأَنِّي فِيهِ قَدْ وُجِدَا.

شاهد أيضاً

روضة الحاج تكتب.. يا سيِّدي يا رسولَ اللهِ

يا سيِّدي يا رسولَ اللهِ حافيةٌكلُّ القصائدِ أعيا مِشيَها النَصَبُ والأبجدياتُ أصواتٌ مُلفَّقةٌتقاصرتْ دونكَ الأسفارُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *