كتب – عادل البكل
في خطوة ذات دلالات استراتيجية عميقة، أصدر جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، قراراً بتعيين صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقاً لمكاتب ومصالح القيادة العامة. هذا التعيين لا يعد مجرد إجراء إداري، بل يشكل خطوة محورية تضع ولي العهد في قلب “غرفة عمليات” المؤسسة العسكرية، ليشرف على التنسيق بين المكاتب الخمسة التي تشكل الهيكل الأساسي للقوات المسلحة المغربية.
لتوضيح طبيعة هذه المهمة الجديدة، لا بد من التوقف عند الأدوار الحيوية التي تقوم بها المكاتب الخمسة، التي تعتبر العقل المدبر لكل تحركات الجيش وقراراته الدفاعية:
- المكتب الأول (إدارة المورد البشري): يشرف على “هندسة” العنصر البشري من خلال التوظيف، التعيينات، الترقيات، والمتابعة المستمرة للمسارات التكوينية للضباط والجنود.
- المكتب الثاني (الاستخبارات الخارجية): يعمل بمثابة “عيون” الجيش في الخارج، حيث يراقب تحركات الجيوش المعادية، يتتبع الصفقات العسكرية، ويرصد أنشطة الميليشيات المسلحة في المناطق المجاورة.
- المكتب الثالث (العمليات والجاهزية): يعد المكتب الأكثر أهمية ميدانياً، إذ يتولى مسؤولية تطوير الخطط القتالية، إدارة تحركات الوحدات، والسهر على تنفيذ المناورات العسكرية الكبرى مثل “الأسد الإفريقي”.
- المكتب الرابع (اللوجستيك والإمداد): يعتبر العمود الفقري للدعم التقني واللوجستي، حيث يشرف على صفقات التسليح، صيانة المعدات، إدارة مخازن الذخيرة، وضمان تلبية احتياجات الوحدات العسكرية.
- المكتب الخامس (الأمن العسكري الداخلي): يركز على حماية المنشآت العسكرية من الاختراقات، مراقبة الانضباط، وحماية قادة الجيش والأسرار العسكرية من أي تهديدات.
دور “المنسق العام”:
تعيين الأمير مولاي الحسن في هذا المنصب يشكل خطوة حيوية لضمان التنسيق الفعال بين هذه المكاتب الخمسة التي قد تتداخل مهامها. فبصفته منسقاً، سيكون سموه المسؤول الأول عن ضمان تدفق المعلومات بسلاسة بين المكاتب، حيث يتعين عليه التأكد من أن الاستخبارات العسكرية (المكتب 2) تُترجم إلى خطط ميدانية فعالة (المكتب 3)، مدعومة بتوفير الإمدادات اللوجستية اللازمة (المكتب 4).
قراءة استراتيجية للخطوة:
من خلال هذا التعيين، يدخل ولي العهد الأمير مولاي الحسن في صميم “المطبخ العسكري” للمملكة، ليكتسب تجربة عملية تتيح له الاحتكاك المباشر مع أبرز ملفات التخطيط الدفاعي. كما ستكون هذه التجربة فرصة فريدة له للاطلاع على كواليس العمل الاستخباراتي والجاهزية العملياتية للقوات المسلحة. وبذلك، يصبح ولي العهد المسؤول الأول عن ضمان تكامل العمل بين الأجهزة العسكرية المختلفة، مما يساهم في تعزيز سرعة الاستجابة، وتنسيق العمليات، ورفع جاهزية القوات المسلحة المغربية في مواجهة التحديات المستقبلية.
تعيين الأمير مولاي الحسن منسقاً لمكاتب الجيش يشكل خطوة استباقية نحو تطوير القدرة الدفاعية للمملكة، ويعد في الوقت ذاته إعداداً عملياً للولي العهد لتولي المهام القيادية في المستقبل، بما يعزز دور القوات المسلحة المغربية في الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها.










