في نصها الموسوم بـ “حقيبة العودة”، لا تقدم الكاتبة نبيلة علي متوج مجرد سردٍ لرحلةِ خيبات، بل هي ترسمُ خارطةً طريقٍ وجوديّةً تبدأُ من “ثقلِ المتاع” وتنتهي بـ “خفةِ النور”.
يفتتح النص بمفارقةٍ تساؤليةٍ ذكية: “لم لا نحضر حقائب العودة؟”؛ وهو سؤالٌ يقلبُ موازينَ الحياة، محوّلاً السفرَ من رحلةٍ لاكتسابِ الأشياء إلى رحلةٍ للتخلصِ منها. الكاتبةُ هنا تمارسُ “فنَّ التخلّي” (The Art of Letting Go) ببراعةِ من أدرك أنَّ الثقلَ ليس في الطريق، بل في ما نحملهُ في “حقيبةِ العمر”.
إنَّ الرحلةَ التي ترسمها نبيلة هي رحلةٌ تصاعديةٌ في القسوة؛ من صفعةِ الأهل (صلة الدم)، إلى غدرِ الأصدقاء، وصولاً إلى خذلانِ الأحباب. وهنا تكمنُ عبقرية النص في الانتقال من “التراب” إلى “الوحل” ثم إلى “قاعِ الظلامِ الدامس”؛ فكلما زادَ الألم، اقتربت الكاتبةُ أكثر من الحقيقةِ المطلقة.
تصلُ الذروةُ في النص حين تتحولُ “الحقيبةُ الفارغة” من دلالةٍ على الفقدِ إلى دلالةٍ على الامتلاءِ الروحي. لقد استطاعت الكاتبةُ أن تحوّلَ “خيوطَ النورِ الواهية” إلى “لؤلؤةٍ” ترممُ الصدع، في مشهدٍ سرياليٍّ مكثف يجمعُ بين اليأسِ العظيم والأملِ الأعظم.
إنَّ “حقيبة العودة” عند نبيلة متوج ليست فارغةً كما يوحي ظاهره، بل هي مملوءةٌ بـ “نورِ اللهِ وحبِّ الذات”؛ وهو انتصارٌ للوعي على الخذلان، وللروحِ على المادة. لقد كتبت نبيلة نصاً يلامسُ “السكينةَ بعد العاصفة”، وهي دعوةٌ لكلِّ مكسورٍ أن يفرغَ حقيبتَه من “سرابِ الخداع”، ليعودَ إلى النقطةِ التي بدأَ منها: نفسه، وربِّه.
نصٌّ ينبضُ بالتجربةِ الصادقة، ويستحقُّ التوقفَ عنده طويلاً.. تحيةً لهذا القلمِ الذي يحوّلُ الخيباتِ إلى درر.










