هناك فئة في المجتمع يواجه معظم أفرادها ظروفًا معيشية وتحديات مالية تتطلب تكاتف الجميع، وهم فئة أصحاب المعاشات الذين أفنوا زهرة شبابهم وصحتهم في خدمة الوطن. ويقدر عددهم بنحو 11 مليون مواطن، أغلبهم كانوا يشغلون مراكز ومناصب اجتماعية مرموقة، ولكنهم يواجهون الآن صعوبات في موازنة متطلبات الحياة بسبب تدني القوة الشرائية لمعاشاتهم؛ إذ إن الحد الأدنى الحالي للمعاشات لا يتجاوز 1755 جنيهًا.
وهذا المبلغ يمثل تحديًا كبيرًا في ظل المسئولية الملقاة على عاتقهم؛ إذ إن أغلب أصحاب المعاشات ما زالوا يعولون أسرهم، ومنهم أبناء في مراحل التعليم المختلفة، بالإضافة إلى إصابة الكثير منهم بأمراض مزمنة، مثل السكري والضغط وأمراض القلب، وهي أمراض تتطلب رعاية صحية مستمرة ونفقات علاجية دورية.
كما تواجه هذه الفئة تحديات ملموسة في الحصول على الخدمات الطبية من خلال منظومة التأمين الصحي، بدءًا من إجراءات استخراج البطاقة العلاجية وما تتطلبه من أوراق رسمية، وصولاً إلى فترات الانتظار الطويلة لإجراء التدخلات الجراحية العاجلة.
ويضاف إلى ذلك العناء الجسدي الذي يتعرضون له شهريًا للحصول على الدواء بسبب الزحام، أو اضطرارهم لاستخدام السلالم في بعض المقار التي قد تواجه أعطالاً في المصاعد، وهو أمر يشق على كبار السن وذوي الحالات الصحية الدقيقة.
إن هذه الفئة الكريمة في أمس الاحتياج إلى نظرة إنسانية تشعر بآلامهم وتقدم لهم يد العون؛ بحيث تبرز الضرورة للنظر في رفع الحد الأدنى للمعاشات ليتواكب مع الحد الأدنى للأجور؛ لضمان حياة كريمة تلبي الاحتياجات الأساسية في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التي نعيشها جميعًا الآن؛ خاصة أن بعضهم قد يضطر للاعتماد على مساعدات محدودة من أبنائهم الذين يواجهون بدورهم تحديات بناء مستقبلهم.
كما تبرز الحاجة الماسة للتيسير عليهم في استخراج الأوراق الرسمية دون عناء أو مشقة، وتوفير سبل الحصول على الدواء بكل يسر؛ حفاظًا على كرامتهم، مع ضرورة تسريع قوائم الانتظار للعمليات الجراحية؛ نظرًا لأن التأخر في التدخل الطبي قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية.
وأظن أن تقديم هذه التسهيلات ليس بكثير عليهم، بل هو ضرورة وواجب اجتماعي، ورد للدين الذي يحمله المجتمع تجاه جيل قدم الكثير للوطن.










