اِفْتَحِي بَابَ النُّورِ يَا مِصْرُ وَانْهَمِرِي
فِي الرُّوحِ نِيلًا مِنَ الرَّحْمَاتِ وَالزَّهَرِ
إِنِّي أَجِئْتُكِ مَصْلُوبًا عَلَى وَلَهِي
كَأَنَّنِي آخِرُ الدُّرْوِيشِ فِي السَّحَرِ
أَمْشِي وَفِي خَطْوَتِي تَسْبِيحُ مِئْذَنَةٍ
وَفِي ضُلُوعِي ابْتِهَالُ الطِّينِ وَالمَطَرِ
يَا مِصْرُ… يَا وَجْهَ رَبٍّ فِي بَسَاطَتِنَا
يَا رَعْشَةَ القَلْبِ بَيْنَ النَّايِ وَالوَتَرِ
يَا قُبْلَةَ العِشْقِ… يَا مَعْنَى أُرَتِّلُهُ
إِذَا تَعَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا وَمِنْ ضَجَرِي
أَنْتِ الَّتِي كُلَّمَا ضَاقَتْ بِنَا زَمَنٌ
أَلْقَيْتِ فِي دَمِنَا أَنْهَارَ مُعْتَذَرِ
وَكُلَّمَا مَاتَ فِينَا الوَرْدُ مِنْ ظَمَأٍ
أَيْقَظْتِ فِي جَسَدِ الأَحْزَانِ مُزْدَهَرِي
اِفْتَحِي البَابَ… إِنَّ العَاشِقِينَ هُنَا
نَامُوا عَلَى عَتَبَاتِ الصَّبْرِ وَالضَّجَرِ
هَذَا الفَقِيرُ الَّذِي نَادَاكِ مُبْتَهِلًا
حَتَّى تَفَتَّحَ جُرْحُ الصَّوْتِ بِالسُّوَرِ
لَا مَالَ عِنْدِي… وَلَا جَاهٌ أُزَيِّنُهُ
لَكِنَّنِي جِئْتُكِ المَكْسُورَ بِالفِكَرِ
جِئْتُكِ أَحْمِلُ فِي عَيْنَيَّ أَسْئِلَةً
عَنْ سِرِّ نُورِكِ فِي الأَعْمَاقِ وَالحَجَرِ
يَا مِصْرُ… يَا سُورَةً خَضْرَاءَ أَحْفَظُهَا
مِنَ الطُّفُولَةِ… مِنْ تَرْتِيلِ مُنْحَدَرِي
مَا زِلْتُ أَسْمَعُ فِي الفَلَّاحِ مَلْحَمَةً
وَفِي الجَرَسِ القُرْوِيِّ ابْتِهَالَ مُنْتَظَرِي
فَخُذِينِي إِلَيْكِ… إِنِّي مُبَعْثَرُهُمْ
وَضُمِّدِي بِضِيَاءِ الحُبِّ مُنْكَسِرِي
وَاسْكُبِي النُّورَ فِي شِرْيَانِ أَغْنِيَتِي
حَتَّى أَذُوبَ كَدُخَّانٍ عَلَى القَمَرِ
إِنِّي أُحِبُّكِ حَتَّى يَتْعَبَ اللُّغَةُ الْـ
ـعَطْشَى… وَيَسْقُطَ مِنْ أَعْصَابِهَا الشَّعَرُ
اِفْتَحِي بَابَ النُّورِ يَا مِصْرُ وَاحْتَضِنِي
فَالعُمْرُ مِنْ دُونِكِ المَعْشُوقَةِ انْكَسَرِ.










