مِنْ مَقَامِ النُّورِ وَالغَزَلِ
مَغْرُورَةٌ؟
دَعُوهَا.. فَالْوُرُودُ إِذَا تَبَاهَتْ
أَيْقَظَتْ فِي العَاشِقِينَ جَنُونَهُم وَتَأَلُّقِي
هِيَ لَيْسَتْ بِنْتَ تُرْبَةِ هَذِهِ الدُّنْيَا
وَلَكِنْ قُبْلَةٌ
نَسِيَتْهَا الجَنَّاتُ فِي زَمَنِ التَّلَقِّي
مَرَّتْ عَلَيَّ..
فَصَارَ صَدْرِي كُلُّهُ غَابَاتِ نَعْنَاعٍ
وَصَارَ الدَّمْعُ يَرْقُصُ فِي دَمِي كَالزَّنْبَقِ
يَا لَيْلُ..
هَاتِ الكُؤُوسَ لِنَشْتَهِي قَمَرًا
يُذِيبُ فِي شَفَتَيْهِ
مِلْحَ الحَنِينِ وَسُكَّرَ المُتَعَلِّقِ
هِيَ فِي ثَوْبِ الحَرِيرِ إِذَا انْثَنَتْ
خَجِلَتْ غَزَالَاتُ الرُّبَى
وَتَعَلَّمَ الرُّمَّانُ فَنَّ التَّوَرُّقِ
وَإِذَا ابْتَسَمَتْ
تَدَلَّى مِنْ فَمِ الدُّنْيَا نَبِيذُ ضِيَاءَةٍ
وَتَرَنَّحَتْ أَعْصَابُ قَلْبِي كَالْعَشِيقِ
أَمْشِي إِلَى نَهْدَيْهَا
كَالدَّرْوِيشِ الَّذِي فَقَدَ الطَّرِيقَ
فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا الهُدَى فِي ذَاكَ بُسْتَانِ البَرِيقِ
وَأُقَبِّلُ الكَتِفَ المُعَطَّرَ بِالسَّنَا
فَأَسْمَعُ الأَنْهَارَ
تَخْرُجُ مِنْ ضُلُوعِي بِالتَّدَفُّقِ
يَا فَرَسَ الشَّهْوَةِ المُقَدَّسَةِ الَّتِي
رَكَضَتْ بِرُوحِي نَحْوَ أَبْعَدِ مَا يُرَى
وَأَعَادَتِ الأَعْمَى لِعَيْنَيْهِ بِمِسْكِ التَّحَدُّقِ
إِنِّي أُحِبُّكِ كَالْمُجَرَّاتِ الَّتِي
فَقَدَتْ مَدَارَاتِ النُّجُومِ
فَذَابَتْ اسْتِغَاثَةً فِي العِشْقِ
فَتَعَالَي..
لِنُرَتِّلَ فَوْقَ جَسَدِ اللَّيْلِ سُورَةَ وَجْدِنَا
وَنُعَلِّمَ الأَزْمِنَةَ الكُحْلَ الَّذِي فِي العَيْنِ
كَيْفَ يُصْبِحُ مِئْذَنَةً لِلنُّورِ وَالتَّحْلِيقِ.










