في تلك المرحلة وانا اقترب من الستون من العمر يجب ان اعترف امام نفسي وما اجمل ان يعترف الانسان امام نفسه انني قد فقد الشهيه في كل شيء ولم يعد لدي القدره على اي شيء فقد اصبحت اتجنب النقاشات والحوارات مع كل من حولي حتى انني قد اصبحت كائن انطوائي معزول بارادته كمن حبس نفسه داخل زنزانه والمفتاح معه ولا يريد الخروج
بالرغم من سلامه الجسد وخلوه من الامراض لكن هناك امراض لا تفسر طبيا ولا نفسيا ولا عصبيا انني امر باصعب مراحل العمر حينما اكتشف انني قد افنيت عمري في اشياء لا تستحق واشياء تستحق لكنني في النهايه وصلت الى مرحله التشبع من كل شيء فلم يعد شيئا يغريني حتى ما كنت ابحث عنه وجدته ولم يعد يجدي نفعا. لان ما تملكه اليد تزهده النفس..
ظللت طيلة حياتي وانا اجري مثل المجنون اجري وراء شيء وابحث عن شيء والطامة الكبرى انني لا اعرف ولا اعلم عن ماذا ابحث لكنني كنت اجري افنيت سنين من عمري وراء السراب وكنت اقامر بسنين عمري التي سلبت مني دون ارادتي بكل ما فيها من احداث خوف ورعب ونجاح وانكسار امواج تتلو امواج وانا امر من بحر الى بحر من صخره الى صخره من جبل الى جبل وانا لا ادرك اين ستوقف دوامه الحياه وما هي المحطه القادمه
لا اتذكر عدد الوجوه التي قابلتها وعدد البشر الذين صافحتهم ولا الذين جرحوني ولا الذين جرحتهم لكن الكارثه انني مازلت اجري وابحث عن اللا شيء واعلم ان الرحله كانت طويله وشاقه انهكتني قتلتني مزقتني من الداخل لكن ما يزال داخلي الامل واعلم في النهايه ان الباقي قليل والامل كبير..
يا رب
قد تحطمت مني كل قلوعي ولم يعد لدي سفن للابحار اعلم انني اخطات اعلم انني ارتكبت ما كان يجب علي ان افعله لكن نفسي ما زالت هائمه في حبك ليس خوفا من نارك ولا عقابك لكن طمعا في رحمتك وانت قلت انك انت الغفور الرحيم واعلم انك انت الغفور الرحيم اللهم اخرجني من حولي وقوتي الى حولك بقوتك فانا لا احسن التدبير فانا لا احسن التدبير
اعلامي وكاتب صحفي










