أراجع حبات المِسبحة من رفاقي الذين كانوا ذات يوم يملأون الدنيا صَخباً وحياة ، فمنهم مَن قضي نحبه في باكورة شبابه ، فاستراح من عناء الرحلة ووعثاء الطريق ، ومنهم مَن يلازم فِراش المرض بين عِلةٍ وعِلة ، وقليل منهم مازال يدب علي الأرض ، وقد كتب الله له من العمر مُتسعا !!.
والعمر – ياسادتي – قطار نستقله دونما إرادة منا ، فلا نعرف إلى أين يسير بنا ، ولا نعرف محطة وصولنا التي عندها سوف نهبط منه !!.
والقطار مُزدحم وصاخب وعبثيّ ، وتجري فيه الأحداث أمامك بلا ترتيب ولا منطق ولاتفسير يريحك ، ولكنه سيناريو كتبه وأخرجه صاحب الملكوت ، وأنت بعض منه ، تؤدي دورك المرسوم لك ، ثم ترحل في الوقت الذي حدده لك المُخرج الأعظم !!.
لكن عليك أن تتعلم مما تشاهد أو تشارك ، وقد تعلمتُ القليل من الكثير الذي غاب عني وغفلت عنه :
تعلمت أن طول العمر ليس خيراً دائماً ، وأن قصره ليس شراً دائماً !!.
وأن أغلي مافي الحياة الصحة ، لا المال ولا الجاه ولا الولد !!.
وأن أجمل مافيها قلب يُحبك ، يحنو عليك ، يهفو لك ، يَسعد بلُقيّاك ويُسعدك !!.
كثير من المعارك التي خضتها ، كانت لالزوم لها ، أخذت من وقتك وأعصابك بلا جدوي !!.
الجاهل هو الذي يملأ عقله بالخرافات ، ويحشوها بالضلالات ، وإن قرأ آلاف المُجلدات !!.
آفة حارتنا الهوي ، والغرض ، والتربص !!.
أخطر مايُصيب الأمة مُثقف مرتزق ، أو نخبويّ يعمل بأجر ، أو طامع في تكريم أو جائزة من عدونا !!.
لاشئ يعدل راحة البال !!.
العطاء بلا مقابل مُتعة ، ودعوة المحتاج لاتردها السماء !!.
سامح ، ولكن لاتنس ، ولا تنتقم ، ولا تثأر ، ولا تكيد ، ولا تتآمر !!.
عَذّب حُسادك بالإحسان إليهم ، كما فعل شهيد كربلاء { الحُسين بن عليّ } !!.
إغسل مصباح زجاجة قلبك ، تنير أكثر !!.
تذكر أجمل اللحظات مع حبيبك ، وامسح من ذاكرتك لحظات الألم ، وتغافل عن الإساءات ، والنكران ، والجحود !!.
تواصل مع أحبتك وإن تجاهلوك ، وصِل رحمك وإن تنكروا لك ، فأنت الرابح دوماً !!.
لا تنس أن الله قد جعلك خليفته في أرضه ، فانظر كيف تكون عند حُسن ظنه بك !!.
الحياة مهما طالت أقصر مما تتخيّل ، فازرع فيها شجرة مُثمرة ، واروها بالحُب والصدق ، فان لم تتذوّق ثمارها ، فسوف يدعو لك كل مُتذوّق لها بعدك !!.
عِش كما تهوي ، وفق قناعاتك وحدك ، لا كما يريد الناس ، فسوف تلقي الله بمفردك ، حاملاً كتابك في عنقك !!.
هذا بعض مما تعلمته في هذا العمر الذي حبانيه الله ، وهو قليل من كثير لم أتعلمه بعد ، فالبحر زاخر ، والمحيط لاشُطآن له ، والحكيم مَن يغترف منه قدر مايستطيع !!.
رزقكم الله طول العمر ، بالصحة وراحة البال والحُب ، والإيمان !!.










