قال:
لم أكنْ صعيراً يوماً
أنا خرجتُ من بطنِ أمي بِشنَبٍ
و خريطةٍ مرسومٍ عليها الجهاتُ المتربصة.
و قبلَ أن أتعلَّمَ العدّ،دخلتُ لغْزَ العملياتِ الصّعبة لفكِّ حدائقِ بابل المُعَلّقة من لعنةِ الأولين و الآخرين.
ثم نبتتْ لحيتي دفعةً واحدةً
مثل وسادةٍ هوائيّةٍ إثرَ فراملَ فجائيّةٍ تنادي نجدةَ الخطر.
ساعدتِ الأناملُ شعراتِها في حمايةِ عقلي من ضغطِ السؤال ،بسحبٍ نحوَ جاذبيّةِ الأرض.
و مضيتُ كطريقٍ يشحدُ أقدامَ مسافرين لا يصلون ، و تعثّرَ هو في تعبِهِ بصمت.
لم يصِل أحد
حتى الذين حملوا حقائِبَهم على كثفي.
غادروا……دون أن يصلوا.
أنا لم أتساءلْ مثل الصغار كيف يولدُ المطرُ من غيم …
لم أستشعرْ نشوتَهم حين طاردوا الفراشاتِ و هم يتباهون بكسبِ السّبْق
لم أتعلم كيف تترعرعُ براءةُ الطفولةِ شيئا فشيئاً لتكونَ شغفاً يؤسّسُ الحبَّ على المدى.
و اليوم و أنا أعدُّ الوقتَ الضائع ،وجدتُ العمرَ تسرَّبَ كخيطٍ طويلٍ منْ غَزْلِ الحياة.
لم أكنْ يوماً صغيراً
لكن ، و أنا أعبرُ المحطات ،كنتُ أبحثُ في زوايا الروحِ عن طفلٍ ما زالَ ينتظرُ على عتبةِ العمر.
اللوحة للفنان والرسام العالمي : حسن ملحم










