أنستني معاناتي للوصول إليه .
هذه الأيام عرضاً مسرحيا استثنائياً يعيد صياغة الموروث الشعبي برؤية معاصرة وشديدة الجاذبية ، وهو عرض ” متولي وشفيقة ” للمخرج المتميز ” أمير اليماني “.
ولم يكن هذا العرض مجرد تجسيد لقصة شعبية نحفظها ، بل كان حالة فنية متكاملة ومبهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .
إن أول مالفت إنتباهي فى هذا العرض هو ذلك التناغم الدقيق والنادر بين جميع عناصر العرض المسرحي . فمنذ اللحظة الأولي ، تتلاحم الإضاءة بذكائها وتعبيريتها مع الديكور الذي أستخدم العناصر البشرية لتصبح جزءًا منغمزمعه وفيه بحرفية عالية ، مفسحا المجال لأداء تمثيلي قوي ليس فقط من قبل أبطال العرض فحسب بل كان الجميع أبطالاً فى هذا العمل . هذا بالإضافة إلي المؤاثرات الصوتية والموسيقي التي لم تكن مجرد خلفية مصاحبة ، بل كانت بطلاً يحرك مشاعري قبل أن يحرك الأحداث ويثير الشجن والترقب فى نفسي .
كل عنصر فى هذا العرض كان يتحرك بميزان الذهب ، ليتضافر مع باقي العناصر الأخري فى تناسق وإنسجام تام ، مما خلق لوحة بصرية وسمعية مبهرة حازت علي إعجاب وتصفيق الحضور الذي أبهرني هو أيضاً بحالة صمت مخيفة طوال فترة العرض ، وهذا إن دل علي شيئ فيدل على أن العمل الجيد والذي يحترم عقلية الجمهور يفرض الضوابط والقواعد التي تجعل منه جزءًا من العرض ، بل والتي تعيد للمسرح قدسيته وهيبته .
يقف وراء هذا النجاح الخلاق المخرج المميز ” أمير اليماني ” ، والذي أثبت من خلال رؤيته الإخراجية الثاقبة أنه يمتلك أدواته الفنية بإمتياز.
لقد قدم اليماني رؤيه إخراجية تتسم بالجمال والعمق ، وإستطاع ببراعة أن يمزج بين أصالة النص وبين الحداثة البصرية ، ليؤاكد أنه مسرحي يمتلك بصمة خاصة تشير إلي مستقبل باهر فى عالم المسرح .
وفى الختام ، لا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير للفنان المخرج ” سامح بسيوني ” مدير مسرح الطليعة ، علي رعايته ودعمه لمثل هذه الطاقات المبدعة ، وفتح أبواب هذا المسرح العريق لتقديم أفكار طموحة ورؤية مغايرة تثري الحركة المسرحية المصرية وتؤاكد ريادتها .
تحية حب وتقدير لكل صناع هذا العمل المبهر ، وإلي ممزيد من التألق والنجاح .










