مجيدة محمدي تكتب.. عجوز تائبة


قالَتْ، هذَا اللَّيْلُ يَأْكُلُ مِنْ خَاصِرَتِي،
كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ آخِرَ أَوْرَاقِ الخَرِيفِ.
وَلَا رَغِيفَ لِي سِوَى الجُوعِ المُعَلَّقِ عَلَى مِسْمَارِ الرُّوحِ.
أُنْصِتُ إِلَى خُطُوَاتِ العَتَمَةِ، وَهِيَ تَجُرُّ أَذْيَالَهَا فِي مَمَرَّاتِ القَلْبِ،
فَأَرَى الظِّلَالَ تَتَنَاسَلُ مِنْ ظِلٍّ إِلَى ظِلٍّ، كَقَبِيلَة مِنَ الأَسْئِلَةِ ضَلَّتْ طَرِيقَ اليَقِينِ.
حَوْلِي ذِئَابٌ شَبِقَةٌ،
تَدُورُ كَالكَوَاكِبِ حَوْلَ خَطِيئَةٍ قَدِيمَةٍ،
تَشُمُّ رَائِحَةَ الخَوْفِ فِي أَكْمَامِ اللَّيْلِ،
وَتَغْرِسُ أَنْيَابَهَا فِي جِهَاتِ الصَّمْتِ.
ولَا رَفِيقَ لِي.
لَا أَحَدَ يُرَتِّبُ الفَوْضَى فِي عُيُونِي،
وَلَا أَحَدَ يَجْمَعُ شَظَايَا النُّجُومِ المُتَنَاثِرَةِ عَلَى أَرْصِفَةِ انْتِظَارِي.
وَحْدَهَا الخَطِيئَةُ المُرَّةُ تَنهش جسدي .
تُقَدِّمُ لِي كَأْسَهَا المُعْتِمَةَ، وَتَقُولُ ، اشْرَبِي مِنْ هَذَا الأَسَى،
فَإِنَّ الطُّرُقَ الطَّوِيلَةَ لَا تُنْبِتُ غَيْرَ الأَشْوَاكِ.
فَأَبْتَسِمُ لَهَا، مُعْرِضَةٌ ،
كَغَرِيقٍ يُحَيِّي مَوْجَتَهُ الأَخِيرَةَ، وَأَمْضِي…

شاهد أيضاً

لبنى محمود تكتب.. خاتمة الحوار الوعر

بعيدا عن خاتمة الحوار الوعر وبداية حوار قادملا أعرف ورود كلماته من أشواكها غير مايتوقعه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *