بورتريه…
- يا شجرةَ الروحِ حين تُثمر عطرًا يومَ الحصاد، فتغرّدُ على فروعها الطيور، وتبقى أنشودةَ البقاء، ترانيمَ تُعطّر أفواهَ الحقيقة والحرية على سنابل الأمل في بستان ربيع الحياة.
- يا صرخةً مكتومةً في صدور الضعفاء، حين تدقُّ دقاتُ القلوب الحناجرَ، حناجرَ الصمت في خريف الخوف الذي ذبلت أوراقه قبل الأوان.
- كلماته كالنور الذي يشعُّ في القلوب ليكون دقاتِها، كالشمس حين تُنعش نهار الروح بعصارة الأمل بعد جمرةِ ظهيرةٍ تُحرق البصيرة قبل العيون. ما أجمل الإبداع حين تكون الحروف نبضَ الروح.
- حروفه المبدعة تدقُّ بسخريةٍ رائعة على رؤوس من يشعلون مواقد النار ولا يستطيعون إخمادها.
- حروفٌ بمِشرط الجراح، ونبضِ الشارع، تقتحم الممنوع وتكشف المستور.
- وحين يصدق الإحساس، تكون الحروف أثقلَ من الرصاص.
وحين يحمل الكاتب روحَه على كفِّه، تصبح الكلمة عنوانَ الحقيقة.
ويصمت الخوف، وتبقى دهشةٌ لا تزول.
- حروفه نبضٌ يسري في جسد الأمة العليل، روحٌ تكتب بالدم قبل الحبر تقريرَ المصير؛ مصيرَ الأمة حين تكون غزة قلبَ مصر النابض وقلبَ كل وطنيٍّ حر. ترسم خريطة غزة في القلب والوجدان.
- حروفه نبضُ الشارع وآلامُه وأوجاعُه، كالمطر حين يغازل شبابيك الأمل في الوجدان، كقطرات الندى على بتلات الزهور.
- حروفه جِراحٌ – بكسر الجيم – لكل ملهوفٍ يستغيث من أوكار الظالمين، من قلوبٍ تحجّرت وأصبحت أشدَّ قسوةً من الحجارة، لا تعرف الرحمة ولا الهوادة.
وجَرّاحٌ – بفتح الجيم – للضمير في بستانٍ ذبلت أوراقُه قبل أوان الخريف.
- قلمه سيفٌ على رقاب الفاسدين والمفسدين، أيا كانت مواقعهم. يقتحم أوكارهم ويكشف المستور، حتى وإن دفع الثمن؛ فالوطن غالٍ، أغلى من الحياة، لأنه شجرةٌ مرسومةٌ في قلبه، فروعُها في الأعماق وجذورُها في السماء.
- لم يكن أبو المجد الجمال كاتبًا صحفيًا وأديبًا قاصًّا بالمعنى الدارج والمعروف، بقدر ما صنعت همومُ الأمة وقضاياها هويته الفكرية والفلسفية العميقة، ليغوص بالحروف في نبض الروح، روح الأمل على شبابيك الحياة.
فولدت ملفاتٌ وتحقيقاتٌ وتقاريرُ على أوراقٍ من نور الحياة، نور الحروف وحبر الدم حين يكون أثقلَ من القنابل. حروفُ مقاومةٍ في ميدان روح غزة، أرض الصبر والصمود والمقاومة، حروفٌ لا تقلُّ في قيمتها عن المقاومة بالسلاح في الميدان.
حروفٌ تقاوم الاحتلال الصهيوني المجرم في غزة وفلسطين والضفة الغربية، حروفٌ تقطع يد الطغاة في السودان واليمن والعراق وسوريا وليبيا، وتضعهم في قفص محاكمة الشعوب الأبية، طالما أن العدالة الدولية عاجزةٌ عن محاكمة طغاة الحروب من النازيين الجدد، صناعة أسطورة اللوبي الصهيوني المجرم التي تحطمت على صخرة غزة الأبية، غزة الصمود والمقاومة.
حين تغدو حدائق الإبداع نبضًا بسيف الروح
- كحدائق غناء وجداول تتدفق بحروف تروي الظمأ، حاملاً سلاحًا أشد من النووي: سلاح القلم بحبر الروح ونضال الفكر.
كمقاتل شرس في بلاط صاحبة الجلالة، شكّلت معظم الصحف التي عمل بها أبو المجد الجمال في جريدة البيان، وجريدة الأحرار، وجريدة المواجهة، ومن قبلهم جريدة الحقيقة – تلك الجريدة التي كانت تصدر عن حزب الأحرار الاشتراكيين برئاسة الأستاذ المبدع الراحل محمد عامر – رحلةً من العطاء والإنجاز والشرف على شجرة الروح، طرحت ثمارَ عزةٍ وكرامةٍ وجهادٍ وكفاحٍ من أجل نصرة المظلومين، وإبادة عروش الظالمين وكروشهم بالمستندات التي تفضح حجم فسادهم وإفسادهم.
رحلة البيان… حروف في صلوات قلب إبراهيم عارف
- في محطة رحلته في جريدة البيان، كانت حروفه نارًا تحرق أوكار الفساد وتقطع دابر الفاسدين والمفسدين. تعلّم على يد أستاذه ومعلمه الملهم المبدع إبراهيم عارف، رئيس التحرير، أن جبر الخواطر هو روح الإيمان العميق وضمير الإنسانية الحي.
لقد كان أستاذه، ولا يزال، إبراهيم عارف كاتبًا بحجم وطن وضمير أمة، فكانت غزة روح سلسلة من الملفات والتحقيقات والتقارير التي تفضح الاحتلال الصهيوني المجرم وممارساته وانتهاكاته. وكانت حروفه صرخةً في صمت القبور في عالمٍ سرمديٍّ مغبون، حبيس ازدواجية المعايير عند التعامل مع القضية الفلسطينية فقط.
يُحسب لأستاذه إبراهيم عارف أنه فتح قلب صفحات البيان لنصرة غزة والقضية الفلسطينية، ولنصرة كل مظلوم بروح الإنسانية على جناح جبر الخواطر. ولم تكتفِ حروف أبو المجد الجمال عند هذا الحد، بل امتدت إلى التعاطي مع حروب السودان واليمن، والأزمة في سوريا والعراق وليبيا ولبنان الجريح، لتكون لها سيفًا بطلقات الحبر أثقل من القنابل والصواريخ والمسيّرات، وتقتص لدماء آلاف الشهداء على رمح القلم.
الأحرار والمواجهة… مدفع سعيد فرج في وجه جبابرة الفساد - في بستان المقاومة بالحروف، وعلى سنابل الروح، وُلد نبضٌ جديد يضخ الدماء في شرايين حياته الصحفية؛ نبضٌ تحوّل إلى مدفع رشاش في وجه جبابرة الظلم، يقطع رؤوسهم بنصل سلاح القلم، في جريدتي الأحرار والمواجهة الصادرتين عن حزب الأحرار الاشتراكيين، برئاسة تحرير الأستاذ البطل سعيد فرج. وكانت الأحرار والمواجهة العلامة الفارقة والمحطة الحقيقية في تاريخ أبو المجد الجمال الصحفي والأديب، لتعانق حروف الجمال وفرج فكرة المقاومة بالحروف، ومقاومة الاحتلال الصهيوني في غزة ولبنان.
فولدت من بين الأنامل والحروف صفحاتٌ من نور، تبيد عرش الاحتلال النازي الفاشي، لتعانق روحها روح غزة ولبنان. ولا تزال المقاومة بالحروف مستمرة، طالما ما زال في جسد الجمال وفرج نبضٌ اسمه غزة يسري كمجرى الدم في العروق.
الحقيقة… مقبرة محمد عامر للفساد والمفسدين
- حين يكون الصدق مدادًا والإخلاص روحًا أخرى تبث الحياة في وجدان أجساد عليلة بداء تضخم الفساد، وذات الذين في قلوبهم مرضًا فزادهم الله مرضًا. كانت طلقات حبره التي يضخها من دمه هي الدواء الشافي المعافي لجراح كل جرح ميؤس منه. كان هو الرمح الرماح في معركة تشكيل وجدان المجتمع وتطهيره من ذيول الفساد.









