-#ثم..
على رف متعب..
في أقصى الذاكرة..
تنام مسجاة، أحلام قديمة..
لا تصحو، ولا تعرف كيف تموت..
غبية جدا؛ ذاكرة يأكلها الغياب..
ثم لا تتلاشى، ولا تقبل أن يعالجها النسيان..
إلى الذين ورثوني كل هذه الخيبات..
بالله عليكم.. على من أوزعها..
وأنا آاااخر وريث؟!..
صباح الحزن..
لم يأت مختلفا عن بقية الصباحات..
غير أنني التقيتك على ذمة الفراق..
وقد أعددت كل شيء..
أعذارك..
حقائبك..
وتذاكر السفر..
وجواز الهروب..
وتلك المحطات التي ستستقبلك..
وأنا الذي على ذمة الفقد..
ماذا عني؟!..
لا شيء يذكر..
كثير من الانتظار..
أو قليل من الصبر..
كلاهما لا يكفي ثمنا لوردة..
توضع على شاهد القبر..
ما أرحمك..
تعرف جيدا.. كيف تجعلني أحمل في قلبي حزن العالم..
ثم لا أبكي..
على سبيل الشجاعة، أو ربما الاستبسال في الحماقة..
وبأي شيء يفيد الدمع قلبا..
أحرقه عبث، أو فتته خذلان؟!..
عتاب متكرر..
لقلب لا يمل كثرة الجحود..
يا عزيزي.. وارفة جدا تلك الخيبة
كثيرة العطاء.. فوق مما تتخيل..
أتعرف..
كخيبة من يسقي قمحا على جوع..
فينبت شوكا..
ثم…
ألا تسألني..
كيف صنعت-بحماقتي-الطوفان..
وأنا أعلم جيدا.. أنني لن أنجو..
يا أنت..
كم سخي..
تعرف جيدا كيف تغدق بالغياب..
بالظمأ..
بالجفاء..
وبكل تلك المآسي..
كم ضنين..
لم تفلح كل محاولاتي معك..
أن تنتزع اعترافا.. ولو على سبيل المزاح..
أنِّي كنت هشا..
تؤذيه محض التفاتة..
ياااه لك..
ألم ألملم شتاتك مِنْ أفواه من عرفوك قبلي..
حين لاكتك أحاديثهم، فجعلوا منك أضحوكة..
ألم أضمك إلى ضلعي المكسور؟!..
وكل ما في مكسور..
فلماذا لم تقم انكفاءاتي..
ولو على سبيل مواساة غريب لغريب..
أيعقل أن تكون أقسى من الغرباء..
وأنا الذي محوت ماضيَّ المزدحم بالأسى..
وبدلت تاريخي المشحون بالنكبات..وكلٍ لأجلك؟!..
يا لجهلك..
ذلك الذي صلبني على قيد الانتظار، ومضى يبحث عن لعبة أخرى..
وكأنني بكل وجعي..
لم أثر قلبَك ولو مرةً.. شفقة..
ألهذا الحد خلتني حجرا..
وأنا والله.. مصنوع من يأس، وأربعين فزعا..
وثلة ثقوب بأيسري..
وما زلت تمطرني بويلك..
وتدعي أنني من أهلك..
فماذا كنت فاعلا بي.. لو أنني كنت محض عابر؟!..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..
بقلمي العابث..









