كتب عادل البكل
خلال الزيارة الرسمية لجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، إلى مقر منظمة اليونسكو في باريس، سلّط المدير العام لليونسكو، خالد العناني، الضوء على الشراكة القوية والراسخة بين سلطنة عمان والمنظمة. ويعكس هذا التعاون التزام عمان بالحفاظ على التراث الثقافي، تعزيز التعليم، ودفع عجلة التنمية المستدامة، بما يتماشى مع رؤيتها الوطنية وأهداف اليونسكو.
وتجسد زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق الالتزام المشترك بين عمان واليونسكو لبناء الجسور وتعزيز مستقبل قائم على الحوار، المعرفة، والتعاون. ومن خلال التزاماتها المتنوعة ومساهماتها الملموسة، تواصل سلطنة عمان ترسيخ مكانتها كشريك موثوق وفعال في العمل متعدد الأطراف، بما يعكس حسن الضيافة والحكمة التي يتميز بها شعبها.
خالد العناني
المدير العام لمنظمة اليونسكو
وأضاف المدير العام أن هذا الحدث يمثل زيارة تاريخية ذات أهمية خاصة وشرفاً كبيراً، كونها ليست الزيارة الأولى لسلطان عمان إلى اليونسكو منذ عام 1989 فحسب، بل هي أيضاً أول زيارة لرئيس دولة عربي إلى المنظمة منذ بدء مهام منصبه.
وتجسد هذه الزيارة التزام سلطنة عمان الثابت بدعم هذه المنظمة الدولية وتعزيز دورها في ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية المشتركة. كما تؤكد مجدداً على الشراكة الاستراتيجية للسلطنة مع المجتمع الدولي في تعزيز الحوار بين الحضارات، ونشر ثقافة التفاهم والتعايش، ودعم مسارات التنمية المستدامة التي تخدم استقرار الشعوب وازدهارها. ومنذ انضمامها إلى اليونسكو عام 1972، واصلت سلطنة عمان لعب دور نشط في دعم رسالة المنظمة وأهدافها.
ويظهر تعاون عمان مع اليونسكو بشكل جلي في مجال الحفاظ على التراث الثقافي؛ حيث تضم البلاد خمسة مواقع مسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتشمل: المواقع الأثرية في بات والخطم والعين، وقلعة بهلاء، وأرض اللبان، وأنظمة ري الأفلاج. وتؤكد هذه المواقع على الأهمية التاريخية لعمان وتاريخها الطويل في الابتكار والتجارة.
كما تقف عمان كنموذج ناجح في صون التراث، لا سيما مع قلعة بهلاء التي كانت مدرجة سابقاً في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وتم رفعها من القائمة لاحقاً بعد جهود الترميم الناجحة.
وإلى جانب جهودها المحلية لحماية التراث الثقافي، تنشط سلطنة عمان على المستوى الدولي من خلال المساهمة في برامج التراث العالمي في إفريقيا عبر دعم ترشيحات المواقع ومبادرات بناء القدرات في دول مثل كينيا وجزر القمر، بالإضافة إلى دعم خطة عمل اليونسكو للاستجابة للأزمات في لبنان.
كما عملت عمان عن كثب مع اليونسكو لصون 18 عنصراً من تراثها الثقافي غير المادي. ويتم ترويج تقاليد مثل “البرعة”، و”الرزفة”، والممارسات البحرية بفاعلية لضمان نقلها عبر الأجيال وتعزيز الهوية الوطنية. وينعكس هذا الالتزام أيضاً في التأسيس الحديث لـ “جائزة اليونسكو – السلطان هيثم بن طارق لصون التراث الثقافي غير المادي”.
وعلاوة على ذلك، تمتلك السلطنة مخطوطتين مدرجتين في سجل ذاكرة العالم لليونسكو، وهما: “القصيدة النونية الكبرى” ومخطوطة “معدن الأسرار في علم البحار”، واللتان تسلطان الضوء على التراث الوثائقي الثري لعمان ودورها التاريخي في العلوم البحرية ونقل المعرفة.
ويظل التعليم ركيزة أساسية للتعاون؛ حيث تشارك عمان بفاعلية في مبادرات اليونسكو لتحسين جودة التعليم وتعزيز التعلم الشامل مدى الحياة. وتستضيف مؤسسات التعليم العالي بها تسعة كراسي لليونسكو في مجالات تتنوع بين الذكاء الاصطناعي والتراث الثقافي، مما يسهم في البحث العلمي والابتكار. ويتجلى هذا الالتزام بشكل أكبر في انخراط عمان في حوار التعليم العالمي وتصديقها الأخير على اتفاقية عام 1960 لمكافحة التمييز في مجال التعليم (يونيو 2026). ويؤكد هذا على دور عمان الفاعل داخل الإطار المؤسسي لليونسكو، ومساهمتها في الحوار الدولي وتعزيز القيم المشتركة للتسامح، والتفاهم بين الثقافات، والسلام.
وتمتد شراكة عمان مع اليونسكو أيضاً لتشمل الاستدامة البيئية، بما في ذلك حماية التنوع البيولوجي، وإدارة المياه، والمرونة المناخية؛ وتعد أنظمة الأفلاج مثالاً حياً على التكامل بين التراث الثقافي والممارسات المستدامة. كما تضم السلطنة موقعين لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي (المحيط الحيوي والناس). وبالإضافة إلى ذلك، تأتي “جائزة اليونسكو/ السلطان قابوس لحماية البيئة” لتعكس دعم عمان طويل الأمد والرائد للجهود الدولية الرامية إلى حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة.
وتعد هذه الزيارة الأولى محطة بارزة في مسيرة تعميق التعاون بين عمان واليونسكو، وتأكيداً مجدداً على الالتزام المشترك بتعزيز الحوار، الحفاظ على التراث، ودفع عجلة التنمية المستدامة والشاملة.











