بالأمس ومصر تحتفل بذكرى ثورة 30 يونيو، وهي الثورة البيضاء التي قام بها الشعب المصري، ودعمها جيش مصر العظيم، لإزاحة حكم ثلة الإخوان من على صدر مصر، كان هناك في نفس الوقت رجال يلبون نداء الواجب للحفاظ على الأرواح والممتلكات من لهيب النار المستعرة دون خوف منها أو تراجع من لفحتها الشديدة، وهم رجال الشرطة من الحماية المدنية الأبطال بمحافظة القاهرة الذين، واجهوا بكل شجاعة الحريق الكبير الذي شب في عقار ومخزن أخشاب بمنشأة ناصر.
وكان من نصيب هؤلاء الأبطال الأخيار من رجال الحماية المدنية الفوز بالشهادة والارتقاء إلى جنة الخلد؛ حيث استشهد النقيب عبدالرحمن العدوي، وأمينا شرطة، واللواء الدكتور محمد الشربيني مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بقطاع أمن القاهرة، الذي استشهد متأثرًا بإصابته بكدمات واختناقات أثناء إشرافه على إخماد الحريق، بالإضافة إلى مصرع شخصين وإصابة 12 من رجال الحماية المدنية، وذلك عقب انهيار العقار أثناء عمليات إطفاء الحريق، الذي تم السيطرة عليه بعد أكثر من 5 ساعات وإخماده بالكامل من خلال 17 سيارة إطفاء وخزانات مياه.
وقد استشهد النقيب البطل عبدالرحمن العدوي وأمينا الشرطة واللواء البطل بعد صعودهم العقار خلال اشتداد النيران، وبعد أن قاموا بإنقاذ مواطنين كانت تحاصرهم النيران من كل جانب وإخراجهم، انهار العقار عليهم وهم داخله. وهؤلاء الشهداء ونظراؤهم يعلمون أنهم مشاريع شهداء في أي لحظة؛ فداءً للوطن وحفاظًا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، بل وينتظرون الشهادة بشوقٍ حتى يفوزوا بما ينتظرهم من وعد الله الحق في محكم تنزيله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}؛ حيث أكرم الله الشهداء بمنزلة عظيمة وكرّمهم بغفران الذنوب والمكانة العالية في الجنة، ولا نملك إلا أن نقول: غفر الله لهم ولمن سبقهم من زملائهم الشهداء، وشَفَى مصابيهم، وربط على قلوب أسرهم وأحبائهم










