أثارت كلمة الرئيس فى ذكرى الثلاثين من يونيو نقاشا واسعا بين مؤيد يرى أنها اكدت استمرار مسيرة البناء والتنمية ومعارض يرى أن الخطاب لم يتناول بالقدر الكافى الضغوط الاقتصادية التى يعيشها المواطن المصرى وهذه الحالة من الجدل تعكس اهمية هذه المناسبة فى الوجدان السياسى للمصريين لاخلاف على أن الدولة شهدت خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروعات قومية كبرى فى مجالات البنية التحتية والطرق والمدن الجديدة وهى مشروعات تقول الحكومة إنها تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على النمو وجذب الاستثمارات لكن فى المقابل يتساءل كثير من المواطنين عن مدى انعكاس هذه المشروعات على حياتهم اليومية فى ظل استمرار ارتفاع الآسعار وتراجع القوة الشرائية وزيادة تكاليف المعيشة .
وتظل الاوضاع الاقتصادية هى القضية ألاكثر حضورا فى اهتمامات المواطنين فإرتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه خلال السنوات الماضية وزيادة أعباء الدين العام كلها تحديات فرضت ضغوطا على الآسر المصرية وأثرت فى مستوى المعيشة وهو مايجعل تحسين الأوضاع الاقتصادية أولوية لا تقل اهمية عن تنفيذ المشروعات التنموية كما ان تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمعى يتطلب استمرار الحوار المجتمعى والاستماع الى مختلف الآراء وتوسيع مساحات المشاركة فى أطار الدستور والقانون بما يدعم التماسك الوطنى ويعزز الشعور بالمشاركة فى صنع المستقبل .
إن نجاح أى تجربة تنموية لا يقاس فقط بما ينفذ من مشروعات , وإنما ايضا بمدى شعور المواطن بأن حياته أصبحت أفضل وأن دخله أصبح اكثر قدرة على مواجهة أعباء المعيشة وأن الخدمات الاساسية وفى مقدمتها والتعليم والصحة تشهد تحسنا ملموسا
لقد كانت 30 يونيو محطة فارقة فى التاريخ المصرى لكن الحفاظ على مكتسبتها يتطلب مواصلة الاصلاح الاقتصادى والاجتماعى مع وضع تحسين مستوى معيشة المواطن فى مقدمة الأولويات لآن التنمية الحقيقية هى التى يلمس المواطن ثمارها فى حياته وليس فقط فى المؤشرات والأرقام
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية المحلة الكبرى سابقا










