أن تنهض من رمادها
بقلم: الكاتبة هدى حجاجى
أن تنهضَ من رمادِها…
ليس يعني أن تنسى النار،
ولا أن تمحو أثر الحريق،
بل أن تجمع شتاتَ الضوء
من بين شقوقِ الذات،
وتقول لنفسها:
ما زلتِ هنا… رغم كل شيء.
أن تنهض…
هو أن تخلعَ عن كتفيها
عباءة الاحتراق،
وتمشي فوق جمرٍ قديم
كما تمشي على الماء.
هو أن تُرمّم قلبها
حجرًا حجرًا،
وتعيد ترتيب نبضه
حتى يعود يشبهها.
أن تنهض من رمادها…
هو أن ترتّب خصلاتِ الروح
التي بعثرها الألم،
وتغسل وجعها باليقين،
ثم ترفع وجهها للسماء
وتطلب من الله
قوةً ليست لها
إلا باسمه.
أن تنهض…
يعني أن تستعيد صوتها
الذي خبّأته في صدرها
يوم ضاقت بها الدنيا،
وأن تقول للعتمة:
لم أُخلق كي أُطفأ،
بل كي أضيء ولو بجمرة.
أن تنهض من رمادها
هو أن تعود امرأةً كاملة،
بجراحها وفخرها،
بكسورها وقوّتها،
بكل ما سقط منها
وكل ما نهض معها.
وأن تعرف أخيرًا…
أن النار التي أحرقَتها أمس،
كانت تُعيد تشكيلها اليوم،
كي تصبح النسخة الأقوى










