لا ترحل يدٌ كانت تمسك يدكِ فقط، بل يرحل وطن كامل كنتِ تسكنين فيه.
يرحل الشخص الذي كان يعرف من نبرة صوتك أنكِ متعبة، ومن صمتك أنكِ منكسرة، ومن نظرة عينيك أنكِ تحملين همًا لا تبوحين به.
كان الناس يرونه زوجا…
أما أنتِ فكنتِ ترين فيه السند، والأمان، والرحمة التي تمشي على الأرض.
بعد رحيله تتغير أشياء كثيرة…
ليس لأن البيت أصبح فارغا، بل لأن القلب أصبح يحمل أعباءه وحده.
لا أحد سيشعر بذلك القلق الذي كان يحمله عنكِ، ولا بذلك الخوف الذي كان يخفيه حتى تنامي مطمئنة، ولا بتلك التفاصيل الصغيرة التي كان يصنع منها راحة كبيرة.
بعد الرحيل
تبدأ معركة المرأة مع الحياة.
معركة تخوضها كل صباح وهي تبتسم بينما قلبها مثقل.
تواسي الجميع ولا تجد من يواسيها.
تسند الآخرين بينما تبحث هي عن كتفٍ تستند إليه.
وتتعلم أن تكون قوية، ليس لأنها أرادت القوة…
بل لأن الحياة بعد رحيل الزوج لا تترك لها خيارًا آخر.
ويبقى في القلب يقين واحد…
أن بعض الأشخاص لا يعوضهم أحد، ولا يملأ مكانهم أحد، وأن المودة والرحمة التي جمعها الله بين زوجين صادقين ليست شيئًا يُنسى، بل أثرٌ يبقى في القلب ما بقي العمر










