الاخبارية وكالات
أنهت البورصة المصرية الربع الثاني من العام على ارتفاع، رغم موجة البيع التي شهدها شهر يونيو والتهمت مكاسب شهرين متتاليين. فقد ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 11.4% خلال الربع ليغلق عند 50,500 نقطة، وفقا للتقرير الفصلي الأخير للبورصة (بي دي إف)، وكان قطاعا السياحة والتعليم هما الأبرز أداء بين جميع القطاعات. وتحقق الجزء الأكبر من هذه الانتعاشة خلال شهري أبريل ومايو، في حين تباطأ الزخم في يونيو مع تراجع مؤشر EGX30 بنسبة 4.12% إثر عمليات البيع الهادفة لجني الأرباح قبل نهاية الشهر، حسبما تظهر بيانات التقرير الشهري .
هذا التراجع في السوق خلال يونيو بعد الأداء القوي لشهري أبريل ومايو يعد “أمرا طبيعيا تماما بعد الارتفاع القوي”، حسبما أوضح سامح غريب، خبير أسواق المال بشركة تايكون لتداول الأوراق المالية، في تعليقات لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية. وأضاف أنه “عقب الارتفاع [في أبريل ومايو]، كانت عمليات جني الأرباح في النصف الثاني من يونيو هي ما دفع المؤشر نحو الهبوط في النهاية”. كما أشار غريب إلى أن “شهر يونيو يتزامن مع فترة إغلاقات المحافظ في منتصف العام. وهي أيضا فترة تُعاد فيها موازنة أوزان المؤشر، مما يدفع المؤسسات بطبيعة الحال إلى تغيير أو تبديل مراكزها عند مستويات سعرية معينة”.
ويعود صعود المؤشرات خلال الربع الثاني إلى اتساع السوق أكثر مما يعود إلى الأسهم القيادية. إذ قفز مؤشر EGX70 بنسبة 23.68% خلال الربع الماضي، في حين صعد مؤشر EGX100 بنحو 21.32%، ليتفوق كلاهما بسهولة على أداء مؤشر EGX30. ويفسر غريب ذلك بأن “حركة أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة أسهل بكثير لأن نسبة التداول الحر فيها أقل بكثير من أسهم الشركات الكبرى. وبالتالي، فهي لا تتطلب قوة شرائية هائلة لدفعها نحو الارتفاع، على عكس الأسهم القيادية”.
حركة التداولات:
تجاوزت قيمة التداولات 6.9 تريليون جنيه خلال الربع الماضي، مع ارتفاع رأس المال السوقي للبورصة المصرية بنسبة 13.7% ليصل إلى 3.68 تريليون جنيه. ومثلت الأسهم 8.8% من قيمة التداول، بينما استحوذت السندات وأذون الخزانة على النسبة المتبقية البالغة 91.2%.
القطاعات الداعمة للسوق:
قادت أسهم قطاع السياحة والترفيه (+63.6%) وخدمات التعليم (+62.6%) انتعاشة السوق خلال الربع الثاني، تليها أسهم قطاع العقارات (+35.6%) والمقاولات والإنشاءات الهندسية (+32.7%). وكان قطاع الموارد الأساسية هو الوحيد الذي تراجع خلال الربع الماضي، منخفضا بنسبة 10.4%.
ولم يحقق صافي شراء خلال الربع الماضي سوى المؤسسات والأفراد المحليين، فاشتروا أسهما بقيمة 9.4 مليار جنيه و2.1 مليار جنيه على التوالي. بينما حققت تعاملات المؤسسات الأجنبية والإقليمية صافي بيع بقيمة 4.8 مليار جنيه و5.1 مليار جنيه، وباع المستثمرون الأفراد من الأجانب والعرب أسهم بقيمة 298.3 مليون جنيه و1.4 مليار جنيه.
لكن لم باع مستثمرو المنطقة أسهم بقيمة أكبر من نظرائهم الأجانب؟
يرى غريب أن “معظم المستثمرين العرب النشطين في المنطقة يحتفظون بالجزء الأكبر من محافظهم في الخليج، ويخصصون استثمارات أصغر لمصر. وإذا احتاجوا إلى تغطية الهوامش في أسواقهم المحلية، فإنهم يلجؤون إلى تصفية أصولهم في الأسواق الخارجية، خاصة تلك التي حققوا فيها أرباحا جيدة، لتغطية مراكزهم المدعومة بالرافعة المالية في بلدانهم”. ويضيف غريب أنه على عكس مستثمري الأسواق الناشئة العالمية الذين يمكنهم استيعاب التراجعات في الشرق الأوسط بمراكز أخرى في محافظهم، فإن المستثمرين الإقليميين “استثماراتهم مركزة بشدة في المنطقة، ويتعرضون بشكل مباشر لصدماتها الاقتصادية”.
ما الذي سيعيد المستثمرين الأجانب؟
تخفيف التوترات الجيوسياسية: يقول غريب إنه “على المدى القصير، هذا الأمر خارج عن إرادتنا إلى حد كبير. فهو يعتمد بشكل كبير على استقرار الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط”. ومن الناحية الهيكلية، أشار إلى فقدان البورصة هنا لبعض المزايا التي كانت تتمتع بها، قائلا إنه “قبل 15 عاما، لم تكن الأسواق الخليجية مفتوحة أمام الاستثمارات الأجنبية كما هي اليوم. وكانت مصر هي الوجهة الأساسية للمستثمرين الأجانب الذين يتطلعون إلى المنطقة، لكن هذا لم يعد هو الحال في الوقت الراهن”.
مشكلة عمق السوق:
كما أشار غريب إلى أننا “نعاني من نقص في الشركات الكبرى عالية القيمة بالبورصة، كما خرجت عدة شركات كبرى من السوق مما أدى إلى تقلص حجمه”، وهو التحدي الذي يرى أن خطة الطروحات الحكومية تهدف إلى معالجته.
نظرة عن كثب على شهر يونيو
في حين هبط مؤشر EGX30 في يونيو (-4.1%)، تماسك السوق عموما. إذ حقق مؤشر EGX70 مكاسب بنسبة 5.8%، وصعد مؤشر EGX100 بنحو 3.2%، بينما انخفض مؤشر الشريعة EGX33 بنسبة 3.3%، متتبعا تقريبا أداء المؤشر الرئيسي. وبهذه النتائج، يصبح شهرا مارس — الذي تأثر باندلاع الحرب الإيرانية — ويونيو هما الشهران الوحيدان اللذان أغلقت البورصة فيهما على انخفاض منذ بداية العام.
كما تراجع رأس المال السوقي تأثرا بالأسهم القيادية. فقد انخفض إجمالي رأس المال السوقي بنسبة 2.1% على أساس شهري في يونيو ليبلغ 3.68 تريليون جنيه، رغم ارتفاع قيمة التداول إلى 204.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 172.7 مليار جنيه في مايو. ويوضح غريب أن “هذا الحجم الكبير من التداولات لا يشير بالضرورة إلى تنفيذ عمليات بيع واسعة في السوق؛ بل إن جزءا كبيرا منه يتعلق بنقل الملكية بين المؤسسات التي تعدل أوزان ومخصصات محافظها من الأسهم”.
وكان قطاع خدمات النقل والشحن (+12.6%) هو الأفضل أداء في يونيو، يليه قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية (+7.8%) ثم السلع والخدمات الصناعية والسيارات (+6.7%). أما قطاع الموارد الأساسية فكان الأسوأ أداء بفارق كبير، إذ تراجع بنسبة 15.1%.
وبينت تداولات يونيو وجود اتجاه أوسع؛ فلم يسجل صافي شراء الشهر الماضي سوى المستثمرين المحليين. إذ سجلت المؤسسات المصرية صافي شراء بلغ 3.4 مليار جنيه، بينما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع بقيمة 2.1 مليار جنيه، وتخلصت المؤسسات الإقليمية من أسهم بقيمة 1.8 مليار جنيه. وسجل المستثمرون الأفراد المحليون صافي شراء بقيمة 726.1 مليون جنيه، في حين باع المستثمرون الإقليميون من الأفراد أسهم بقيمة 167.7 مليون جنيه. واقتربت تداولات المستثمرين الأفراد الأجانب من نقطة التعادل، إذ سجلوا صافي بيع بلغ 5.4 مليون جنيه فقط.
نظرة مستقبلية:
يتوقع غريب أن يشهد الربع الرابع “الحركات الصعودية الأكثر أهمية”، موضحا أن “الربع الثالث يتميز عموما بأنه مرحلة مراكمة. ويميل السوق فيه إلى الاستقرار تقريبا ليراكم قوة شرائية جديدة، أو لالتقاط الأنفاس قبل الارتفاع”. وأشار إلى أن المؤسسات المصرية تشتري بالفعل، إلا أن انتعاش الأسهم القيادية يتطلب إبطاء وتيرة البيع من جانب المؤسسات الأجنبية والعربية على الأقل، فالتدفقات الخارجة من البورصة حاليا تتركز في أسهم الشركات الكبرى، وهو ما يبقي الأسهم القيادية حبيسة نطاق محدود.










