تحولت مواقع التواصل الاجتماعي ( السوشيال ميديا ) إلى نميمة وغيبة ومسك سيرة، ما أن يسقط أحدهم في الخية حتى تنهال عليه سكاكين الغيبة، وسواطير النميمة تقطعه أربًا وتوزعها على نواصي الفضاء الإلكتروني .
إلا من رحم ربي، الكل واردها، لا محالة، إن لم يكن اليوم فغدًا أو بعد غد، خمش الوجوه، وتمزيق الستر، والخوض في الأعراض، وإشانة السمعة، بات كأس عذاب الكل شاربها، ومن يخض في السيرة اليوم، سيرته على كل لسان غدًا.
وسائل التواصل الاجتماعي صارت مطحنة ضروسها تطحن عظام من يسقط تحت فكيها، ثعالب الفيس اللئيمة تتربص بنا الدوائر، بعض يمزق بعضًا، والبعض يفضح البعض، ومسك السيرة بات مرضًا عضالًا لا شفاء منه.
فيروسات الفضاء الإلكتروني المتحورة معدية، وعدوى مسك السيرة، وترجمتها الغيبة والنميمة، صارت من لزوميات وسائل التواصل الاجتماعي، الصلب على حوائط الفيس، والتغريد على شجر تويتر (إكس)، وصورة مخلقة إلكترونيًا على إنستجرام، وهكذا تدور الدوائر بصاحب الحظ العاثر، من تعثر في طريق الضباع سيمزقونه شر ممزق، والضبع لا يأكل سوى الجيفة المنتنة.
وليس بمنجاة حتى لو أغلقت نوافذ الفيس، تداهمكم الضباع ولو كنتم في بروج مشيدة، من أُلِّف قد استهدف، حتى هذه القاعدة لم تعد تحكم الفضاء الإلكتروني، لا يكفي أن تكون في حالك وكافي خيرك شرك، أنت هدف رغم أنفك، تعددت الأسباب، ولأتفه الأسباب أنت الضحية التالية، وكما خضت في سيرة خاضوا في سيرتك، وإن لم تخض، فسيرتك ستكون على كل لسان في أقرب الآجال.
مسك السيرة إلكترونيًا صار طقسًا مرعيًا، ما أن تفتح بوابة الفيس، تفتح في وجهك طاقة جهنم الحمراء، بين كل منشور ومنشور هناك منشور كريه، ميل غريزي لمسك السيرة، والأذية طبع.
تغريدات البوم على شجر الزقوم ، مرار طافح، كل تغريدة تستجلب آلاف التعليقات، وإذا فجأة (فجعة) تجد نفسك معلقًا من قدميك في حبال غير مرئية، تنهش سمعتك ضباع تتخفى تحت أسماء مستعارة، ويتبعهم الغاوون، وهم كثرة كالذباب الذي يتساقط على طبق العسل المر، مسك السيرة، مرض عضال أصاب العصب، فعطب الضمير الجمعي، فلم يعد يحفل بما يصيب المنكوب، المحكوم عليه بالاغتيال المعنوي ، إذ فجأة أنت في مرمى النيران، هدف متاح تصيبه السهام المسمومة من الفضاء الإلكتروني، فتدور بك الدوائر، فلا تعرف رأسك من قدميك، وعبثًا تحاول أن تفهم أي ذنب جنيته، ولا أي طريق تسلك، دون درع يحميك، ناهيك عن اللوم والتلويم والسخرية المرة، والازدراء بين أهلك وبنيك.
الحمد لله الذي نجانا مما ابتلي به غيرنا، ولسنا في مأمن ، إذا لم تسقط في براثنهم،بحثوا كالضباع الجائعة، عن فريسة، يتكالبون عليها تكالبهم على قصعتهم، السيرة ، مثل لحم طري تمزقه أنيابهم، يتلذذون به تلذذًا عجيبًا، ويشربون نخبًا في المأتم المنصوب.










