مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران شهرها السادس، تتباين مواقف حلفاء واشنطن بشأن مسار الصراع، إذ تدفع إسرائيل نحو تشديد الضغوط العسكرية والاقتصادية، بينما تدعو السعودية إلى احتواء التصعيد وتجنب اتساع الحرب؛ وخلال زيارته إلى واشنطن، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاثة خيارات: اتفاق نووي قابل للتنفيذ، أو تشديد الحصار والعقوبات، أو تنفيذ ضربات تستهدف خطوط الإمداد البرية؛ في المقابل، نقل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان تقدير الرياض بأن إيران تسعى لتعزيز أوراقها عبر الحوثيين والفصائل العراقية، محذرًا من مخاطر التصعيد؛ وشهدت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تباينًا في المواقف، بعدما انتقد مسؤولون أمريكيون، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس وترامب، نهج نتنياهو العسكري، بينما أكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب لن تعود للقتال إلا إذا تعرضت لهجوم مباشر.
تضارب سعودي إسرائيلي بشأن إيران
وتحدث التقرير الذى أعدته “سي بي إس نيوز” الأمريكية، عن مشاركة سعودية في ضربات استهدفت فصائل موالية لإيران في العراق والحوثيين في اليمن، في إطار ما وصفته الرياض بإجراءات دفاعية عقب هجمات استهدفت البنية التحتية السعودية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر؛ وفي الوقت نفسه، لا تزال الجهود الدبلوماسية متعثرة بعد فشل تفاهمات إعادة فتح مضيق هرمز، فيما يواصل نتنياهو الدفع نحو تغيير النظام الإيراني، بينما يفضل ترامب التفاوض مع طهران؛ وتشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن استمرار القصف لن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، في وقت طلب فيه البنتاغون تمويلًا طارئًا بقيمة 67 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب.
ويشعر كثير من حلفاء الولايات المتحدة حول العالم بارتياح متزايد لفكرة الانتظار وعدم التورط في الحرب مع إيران، في وقت تؤكد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب أن دعمهم أصبح ضروريًا لإنهاء نزاع يتجه سريعًا نحو مزيد من التصعيد؛ ففي الأيام الأخيرة، شنت طهران هجمات على الأردن ومصر والكويت، بينما أطلق الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن صواريخ باتجاه السعودية؛ وردت الولايات المتحدة باستهداف عشرات المواقع التابعة لـ “الحرس الثوري الإيراني” داخل إيران؛ وقد أثارت هذه التطورات قلق الأسواق العالمية، وزادت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة بصورة قد تؤدي إلى تقليص صادرات النفط والغاز، وتهدد الاقتصاد العالمي.
انتظار وقف إطلاق النار
قال دبلوماسيون أوروبيون وآسيويون إن حكوماتهم ليست مستعدة للمجازفة بأمن مواطنيها قبل أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق يوقف تبادل إطلاق النار؛ ويرى هؤلاء أن العديد من حلفاء الولايات المتحدة يشعرون بأن لديهم هامشًا واسعًا للمناورة في هذه المرحلة من الحرب، خصوصًا مع ما يبدو أنه تراجع في خيارات واشنطن لاحتواء الصراع أو إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة صادرات النفط؛ وتسعى هذه الدول إلى تجنب الانجرار إلى الحرب، أو إذا اضطرت إلى المشاركة، فإنها تريد أن يكون ذلك وفق شروطها الخاصة؛ وقال دبلوماسي آسيوي لصحيفة بوليتيكوالأمريكية : “نتوقع في أي لحظة أن نتلقى طلبًا من الولايات المتحدة بشأن إجراءات مشتركة محتملة في الخليج”؛ وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيكون عاملًا مؤثرًا في طريقة استجابة بلاده لأي طلب أمريكي؛ وأوضح أن إرسال قوات أو أصول مدنية إلى المنطقة يتطلب أولًا: “هدنة، وتأكيدًا لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز”؛ أوروبا تشترط الهدنة كان تحالف متعدد الجنسيات قادته فرنسا والمملكة المتحدة الشهر الماضي قد ربط أي تحرك من هذا النوع بالتوصل إلى هدنة مؤكدة بين واشنطن وطهران؛ وقال دبلوماسي أوروبي في واشنطن: “سيكون من المفاجئ بالنسبة لي أن تتجه دولنا إلى مزيد من الانخراط العسكري في ظل هذه الظروف”.
مطالب من أوروبا الشرقية
بعض الدول تطرح مطالب أكثر تحديدًا؛ وقال مسؤول من إحدى دول أوروبا الشرقية: “وافق برلماننا على تفويض واسع يسمح لنا بالمشاركة في أي عملية في هرمز تطلبها الولايات المتحدة، مع الأخذ في الاعتبار قدراتنا”؛ وأضاف: “لقد اعتبرنا إيران دائمًا حليفًا واضحًا لروسيا في حربها العدوانية ضد أوكرانيا، ويسعدنا أن الولايات المتحدة بدأت تنظر إليها بالطريقة نفسها”؛ لكنه أوضح أن هذا الدعم لن يكون مجانيًا، مضيفًا: “نريد مزيدًا من القوات الأمريكية في دول البلطيق، ويفضل لواءً كاملًا بدلًا من كتيبة، أو على الأقل زيادة عدد الكتائب وجعل وجودها أكثر ديمومة”؛ أوكرانيا تعرض خبراتها وأكدت أوكرانيا أن عرضها بتوفير منظومات لاعتراض الطائرات المسيّرة للولايات المتحدة ولدول الخليج لا يزال قائمًا، خصوصًا إذا حصلت كييف في المقابل على مزيد من الأسلحة.
ويرى مسؤولون أن المجال الذي يبدي فيه الحلفاء الأوروبيون أكبر استعداد للمشاركة يتمثل في إزالة الألغام وتقديم الدعم الأمني في مضيق هرمز؛ لكن بريطانيا وفرنسا، إلى جانب دول أخرى، أبلغت واشنطن أنها لن ترسل سفنًا حربية قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار ثابت وفعّال بين الولايات المتحدة وإيران؛ إرهاق أوروبي في المقابل، تحاول دول أخرى تجنب لفت انتباه ترامب، رغم استيائها من استمرار الحرب وقلقها من تأخر صفقات التسليح الأمريكية؛ حتى لا يواجهوا مطالب جديدة بالتدخل”؛ دول لا تريد خسارة إيران كما تسعى بعض الدول إلى تحقيق توازن دقيق حتى لا تبدو قريبة جدًا من الولايات المتحدة؛ وقال دبلوماسي آسيوي: “دول جنوب شرق آسيا التي حافظت على علاقاتها مع إيران طوال فترة الحرب، بما أتاح استمرار تدفق النفط إليها، لن ترغب في المشاركة في أي تحركات قد تُفسر على أنها اصطفاف مع الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران”.
تحالف بحري والبعثة العسكرية
وكانت طهران قد أبرمت اتفاقات مع كل من ماليزيا وتايلاند تسمح باستمرار مرور شحنات النفط عبر المضيق، بهدف الحد من تأثير الحرب على اقتصادي البلدين؛ مبادرات مستقلة وتعمل المبادرات التي انضمت إليها الدول الحليفة لمعالجة أزمة إغلاق الممرات البحرية بصورة مستقلة عن الجهود الأمريكية؛ فقد نجحت فرنسا والمملكة المتحدة في مايو في حشد نحو 40 دولة للانضمام إلى البعثة العسكرية متعددة الجنسيات التي تهدف إلى تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ وترسو حاليًا سفن حربية تابعة للدول المشاركة، ومنها بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، في بحر العرب بانتظار انتهاء العمليات العسكرية.
وأعلنت السعودية، الخميس، تأسيس “التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات” الذي يضم 14 دولة ذات أغلبية مسلمة، من بينها: باكستان؛ تركيا؛ جيبوتي؛ ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، سيجمع التحالف موارده لمواجهة التهديدات التي تستهدف التجارة العالمية، وحماية الممرات البحرية الدولية في: البحر الأحمر؛ خليج عدن؛ مضيق باب المندب؛ وأضاف البيان أن عشرات الدول الأخرى شاركت في الاجتماع، وأعربت عن دعمها للمبادرة، ولا يزال بإمكانها الانضمام إليها لاحقًا؛ ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية ولا بعثات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا وأستراليا على طلبات للتعليق بشأن احتمال انضمامها إلى هذا التحالف.
وإلى لقاء قادم باذن الله
الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات السياسية الدولية










