نعيش في زمنٍ أصبحت فيه الخطوات أسرع من المشاعر، والأصوات أعلى من أن نسمع أنين القلوب. نركض خلف المواعيد، والإنجازات، والأرقام، حتى نسينا أحيانًا أن خلف كل وجه نراه حكاية، وخلف كل صمت قلبًا ينتظر من يفهمه.
لم تعد المشكلة أن العالم يفتقد التكنولوجيا أو وسائل التواصل، بل أن الإنسان أصبح أكثر اتصالًا وأقل قربًا، أكثر حديثًا وأقل إنصاتًا. صارت الرسائل تُرسل بضغطة زر، لكن الكلمات الصادقة أصبحت نادرة، وأصبح السؤال عن حال الآخرين أحيانًا مجرد عادة لا تحمل معنى الاهتمام الحقيقي.
في وسط هذا الزحام، ما زال القلب يبحث عن الإنسانية… عن يد تمتد دون مصلحة، عن كلمة طيبة تأتي في وقتها، عن شخص يرى تعبك قبل أن تسأله، وعن قلوب تعرف أن الرحمة ليست ضعفًا، وأن الاهتمام ليس عبئًا.
نحن لا نحتاج دائمًا إلى من يحل مشكلاتنا، بقدر حاجتنا إلى من يشعر بنا ونحن نواجهها. فكم من إنسانٍ كان يحتاج فقط إلى من يقول له: “أنا أراك… أنا أشعر بك”.
إن أجمل ما يمكن أن نحافظ عليه في هذا الزمن ليس سرعة الوصول، بل جمال الطريق. ليس عدد الأشخاص حولنا، بل صدق القلوب التي تبقى معنا. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما يملكه، بل بما يتركه من أثر طيب في أرواح الآخرين.
ربما تتغير الأيام، وتتطور الحياة، وتزداد سرعة العالم، لكن هناك أشياء لا يجب أن تتغير أبدًا: الرحمة، والوفاء، والصدق، والإنسانية.
ففي زمن السرعة… سيظل القلب يبحثُ عن قلبٍ يشبهه، وعن إنسانٍ لا ينسى أنه إنسان.
مرشد نفسي إستشاري أسري، معالج زواجي
بالإتحاد العالمي للمعالجين النفسيين العرب









