كتب عادل احمد
تحتفي وزارة الأوقاف باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، الذي يوافق الحادي والعشرين من أغسطس من كل عام، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم ٧٢/١٦٥ لعام ٢٠١٧؛ تكريمًا لضحايا الإرهاب والناجين منه، ودعمًا لهم، وتعزيزًا لتمتعهم بحقوق الإنسان وحرياتهم الأساسية، وتجديدًا للدعوة إلى مواجهة الإرهاب وصون حياة الإنسان وكرامته.
وتستحضر هذه المناسبة في عام ٢٠١٦ معنى بالغ الأهمية، إذ تأتي تحت عنوان «التعافي باسترجاع الذكرى»؛ بما يلفت النظر إلى أن إحياء ذكرى الضحايا ليس مجرد استعادة لوقائع مؤلمة من الماضي، وإنما هو وفاء لمن فقدوا حياتهم، وإنصاف للناجين، واعتراف بما تحملوه من آلام، ودعم لحقهم في التعافي واستعادة الأمان والقدرة على مواصلة الحياة.
وقد جاء الإسلام بمنظومة راسخة في صيانة النفس الإنسانية وتحريم العدوان عليها، وجعل حفظ الدماء من أعظم مقاصده؛ فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]. فحرمة الدماء في الإسلام أصل ثابت، لا يبيح تجاوزه اختلاف دين أو جنس أو وطن أو موقف.
وجاءت السنة النبوية المطهرة لتجعل كف الأذى عن الناس معيارًا من معايير كمال المسلم، فقال سيدنا رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده»، كما أرسى ﷺ مفهوم المواطنة الكاملة وقيمها منذ هجرته إلى المدينة المنورة؛ نافيًا كل سبب ومحاولة وتخريص وافتراء لتوظيف الدين في تبرير القتل أو ترويع الآمنين أو استباحة الدماء.
وعلى ذلك، تواصل وزارة الأوقاف جهودها في مواجهة التطرف بكل صوره من خلال البرامج الدعوية والتثقيفية، والملتقيات الفكرية، والقوافل الدعوية، والمنابر والدروس، وبرامج التدريب والتأهيل للأئمة والواعظات، والمحتوى الإعلامي والرقمي، ومبادرة «صحح مفاهيمك»، والتعاون المحلي والدولي من خلال المؤتمرات والملتقيات والتدريب، بما يستهدف بناء وعي ديني رشيد، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم الرحمة والعدل والتعايش واحترام الإنسان، وحماية المجتمع من التطرف وخطاب الكراهية.
ولا يكتمل الوفاء لضحايا الإرهاب بمجرد إحياء ذكراهم، وإنما يمتد إلى رعاية أسرهم والوقوف إلى جانبهم، وهو ما تحرص عليه الدولة المصرية في إطار منظومة متكاملة لتكريم شهداء وضحايا ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم. وقد واصل صندوق تكريم الشهداء تقديم خدماته ومبادراته بالتنسيق مع جهات الدولة المعنية، بما يشمل مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، فضلًا عن التعويضات والمزايا المقررة للمستفيدين. كما صدّق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على مبادرة «مصر معاكم» لرعاية القُصّر من أبناء الشهداء والضحايا والمصابين، اعتبارًا من يناير ٢٠٢٦.
وتأتي هذه الرعاية تعبيرًا عن قيمة الوفاء التي ترسخت في وجدان الدولة المصرية؛ فالشهيد لا يُختزل في لحظة استشهاده، وأسرته لا تُترك وحدها أمام آثار الفقد، وإنما تظل محل تقدير ورعاية واهتمام، بما يجسد معنى التكافل وصون الكرامة ورد الجميل لمن بذلوا أرواحهم دفاعًا عن الوطن وأمنه واستقراره.
حفظ الله مصر وأبناءها، ورحم شهداءها وضحايا الإرهاب والعنف، وشفى المصابين، وحفظ أسرهم، وصان وطننا من شر الإرهاب والتطرف، وأدام على مصر نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ووفق أبناءها إلى ما فيه خير الوطن والإنسان.










