ثمة اجماع بين الباحثين والنقاد على ان شكسبير أعظم كاتب على مر العصور، وعرضت مسرحيات في معظم – إن لم يكن جميع- دول العالم ، وتمت دراستها في كليات ومعاهد الادب والفنون ، لذا تنطوي محاولة التصدي لمسرحيّات شكسبير على مغامرة بسبب رسوخ تصورات مسبقة وأحكام جاهزة قد تصل بعضها إلى حد عدها من الأمور التي لا يمكن المساس بقالبها الدرامي، ولا تحريك بناء شخصياتها، وضرورة المحافظة على وضعها التقليدي.
رغم هذا فقد تباينت رؤى المخرجين ومعالجتهم لمسرحيات شكسبير ، لما فيها من قيم فكرية ودرامية وجمالية متنوعة وقابلة للتأويل والتفسير على مر العصور.
وهنا ينبري تساؤل: ما الذي دفع د.كمال يونس إلى تناول مسرحية (ماكبث)؟
أرسل لي الصديق الدكتور كمال يونس نصا مسرحيا قام بإعداده عن مسرحية (مكبث) التي أثارت جدلا واسعا وما زالت.
مسرحية مكبث مأساة رجل وامرأة يذهبان إلى أبعد مدى في ممارسة الشرور، فهي ليست مأساة إنسان حكم القدر عليه بقسوة دونما ذنب مثل شخصية (أوديب) سوفوكليس، أو أن أطماع الآخرين جعلته يشقى مثل هملت، أو ضحية مكائد الآخرين وحسدهم مثل (عطيل) وجميع هؤلاء نتعاطف معهم ونرثي لهم بسبب ما آل إليه مصيرهم، ولكن (مكبث) لا يحقق مثل هذا التعاطف لتعاطيه مع قوى خارقة/غيبية. إذ تقوم الساحرات منذ بداية المسرحية بدور الموجه لمكبث وترسم له خارطة مستقبله، وهو لا يتوانى عن لي عنق الزمن للوصول إلى طموحه الذي لا يتوقف عن حد، ليبقى بطلا حتى النهاية.
وتتركز ثيمة المسرحية بمقولة ينطقها (ماكبث) ويبدو انه اكتشف معناها متأخرا هي:
( ليس العبرة ان تكون ملكا بل العبرة ان تكون آمنا)
وقد توافق د.كمال يونس مع النص الشكسبيري في :
المحافظة على الاطار العام للحكاية.
الثيمة المركزية للمسرحية.
بناء الشخصيات الأساسية .
أما مكامن براعة المعد فهي :
التكثيف والاختزال فقد عمد المُعِد إلى حذف الكثير من التفاصيل.
إحكام إيقاع النص من خلال المشاهد القصيرة.
اللغة الشاعرية بدلا من لغة الشعر المسهبة.
حذف الشخصيات غير المؤثرة في بناء الحدث الدرامي مثل شخصية (البواب). واقتصار الحوار على ساحرة واحدة بدلا من ثلاث او اربع.
أما الغاية من عملية إعداد النص، فقد اتضحت من خلال الصياغة المعاصرة (الحداثية) بقصد التوافق مع إيقاع العصر الحالي ومن ثم التوافق مع ذائقة المتلقي اليوم التي ما عادت تستقبل العروض المسرحية الطويلة، والتفاصيل الكثيرة، وترغب بالدخول في الحدث وصلب الموضوع سريعا معتقدا عال من التشويق والإثارة ووصول إلى نهاية صادمة إلى حد ما، وجميع العوامل تواجدت في نص الدكتور كمال يونس الذي بذل جهدا كبيرا وتمكن من طرح رؤية إبداعية على قدر من الجمال الجاذب للقاريء ، واتمنى ان يأخذ النص طريقه إلى العرض.









