لم تعد بعض الجرائم التى نسمع عنها كل يوم مجرد حوادث متفرقة يمكن أن تتعامل معها بإعتبارها وقائع فردية وانتهت .. عندما نسمع عن ابن يقتلى أباه أو ابنه تعتدى على أمها أو زوج ينهى حياة زوجته بسبب خلاف أو شك أو طفل يتعرض للإستدراك والاستغلال من شخص يفترض ان يكون مصدر أمان له , فعلينا أن نتوقف قليلا ونسأل انفسنا ,, ماذا يحدث للمجتمع؟ وماذا حدث للإنسان داخلنا؟
المشكلة ليست فى الجريمة وحدها وإنما فى البيئة التى يمكن ان تنمو فيها الجريمة , وفى منظومة القيم التى تتأكل تدريجيا أمام أعيننا
فالجريمة لا تبدأ لحظة وقوعها وإنما قد تبدأ قبل ذلك بكثير تبدأ بتهديد نستهين به وبعنف نعتبره عصبية وبغيرة نراها حبا وبسيطرة نسميها رجولة وبسلوك مريب تجاه طفل نبرره بأنه مجرد مزاح وهنا تكمن الخطورة
لاتستهنوا بالتهديدات .. ولاتعتبروا التعلق المرضى حبا .. ولا تعتبروا السيطرة رجولة .. لاتعتبروا العنف تربية .. لا تعتبروا التحرش بالاطفال مزاحا .. اذا قال طفل انه خائف استمعوا اليه . واذا تحدث عن شخص يستدرجه أو يطلب منه شيئا غير لائق صدقوه وتحققوا فورا .واذا ظهر على شخص سلوك عدوانى أو تهديد متكرر فلا تنتظروا حتى تقع الكارثة
أن حماية اطفالنا لا تعنى تخويفهم وإنما تعليمهم كيف يحمون أنفسهم وكيف يقولون لا وكيف يطلبون المساعدة وأن أجسادهم وكرامتهم وحياتهم ليست ملكا لآحد والامر نفسه داخل الاسرة
علم اولادكم أن الرفض ليس إهانة والخلاف ليس حربا والحب ليس امتلاكا والغضب ليس مبررا للجريمة . علموا اولادكم الحوار بدلا من العنف والرحمة بدلا من القسوة وضبط النفس بدلا من الانتقام
ان أخطر ما يمكن أن تفعله هو ان تنتظر الجريمة ثم تتحدث عنها يومين ثم ننساها حتى تقع جريمة أخرى
المطلوب ليس فقط أن تعاقب بعد وقوع الجريمة وإنما أن نمنع اسبابها قبل أن تتحول الى دماء وضحايا . فالسكوت عن الخطأ ليس دائما حكمة خصوصا عندما يتعلق الامر بطفل أو تهديد أو عنف أو استغلال .
مصر بلد عريق بلد الازهر والقرأن والعلم والقيم والجدعنة والرحمة ولا يجوز أن نترك القسوة والعنف والانحراف الاخلاقى يأكلون من روح المجتمع قطعة بعد أخرى ونحن نتفرج .
فالدين ليس كلمات نرددها وإنما أخلاق وسلوك وضبط للنفس ورحمة بالاخرين وخوف من الله قبل الخوف من القانون ..لذلك فإن مواجهة هذه الظواهر لا تقع على عاتق الشرطة أو القضاء وحدهما .
الأسرة لها دور والمدرسة لها دور والإعلام له دور والمؤسسات الدينية لها دور والمجتمع كله له دور
نحن بحاجة الى استعادة التربية التى تعلم ابناءنا معنى المسئوولية والضمير واحترام الأخر
فالمجتمع الذى يهتم بمظهر ابنائه أمام الناس وينسى أن يراقب سلوكهم ويستمع الى مشكلاتهم قد يكشف متأخرا أن هناك أشياء خطيرة كانت تحدث سقف البيت دون ان يشعر بها أحد .. ان اصلاح المجتمع لن يبدأ دائما من الشارع أو من مؤسسات الدولة . اصلاح المجتمع يبدأ من البيت.. والبيت الذى تملؤه الرحمة والحوار والضمير يستطيع أن يصنع إنسانا صالحا . والانسان الصالح هو اللبنة الاولى فى بناء وطن أمن ومجتمع متماسك
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى










