الإثنين , 26 أكتوبر 2026

جمال المتولى جمعة يكتب .. اين الموقف العربي والإسلامي الموحد مما يحدث في غزة ؟



فى الوقت الذى تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة الحرب والدمار والحصار ونقص الغذاء والدواء يظل سؤال مؤلم ويتردد فى الشارع العربي والاسلامى اين الموقف الموحد الذى يرقى الى حجم المأساة ؟ ولماذا لا تتحول بيانات الادانة والتضامن الى خطوات سياسية واقتصادية عملية تستطيع الضغط على اسرائيل لوقف الانتهاكات وإنهاء معاناة المدنيين ؟
ان هذا السؤال لا ينبع من رغبة فى اشعال الحروب ولا من تجاهل لتعقيدات السياسة الدولية وإنما من شعور عميق بأن القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف سياسي قابل للـتأجيل والمساومة بل قضية شعب يطالب بحقوقه المشروعة وقضية انسانية تضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي
على مدى سنوات طويلة صدرت عن مؤسسات عربية واسلامية اجتماعات وقرارات وبيانات تؤكد دعم الفلسطينيين ورفض تهجيرهم وتطالب بوقف الاعتداءات وإدخال المساعدات الانسانية غير أن الفجوة لا تزال واسعة بين المواقف المعلنة والنتائج الملموسة على الأرض .
فالشعوب لا تنتظر من قادتها مجرد التعبير عن القلق أو تكرار عبارات الإدانة بل تتطلع الى تحرك جماعي واضح تتحدد فيه الاهداف والوسائل والالتزامات وتكون له القدرة على إحداث تغيير حقيقى فى حسابات الأطراف المعنية
ولا يعنى ذلك أن التحركات الدبلوماسية بلا قيمة أو أن الجهود السياسية لم تحقق أى نتائج وإنما يعنى أن حجم المأساة لا يستدعى تقييما صريحا لمدى فاعلية هذه الجهود والبحث عن وسائل أكثر تأثيرا لحماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والدواء ووقف الانتهاكات .
لماذا يغيب الاتفاق على خطوات حاسمة ؟
تتعدد الاسباب التى تفسر غياب موقف عربي وإسلامي أكثر تماسكا فالدول تختلف فى مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الدولية وحساباتها الامنية ومدى ارتباطها بالقوى الكبرى كما ان بعضها يخشى ان يؤدى التصعيد الى حرب اقليمية واسعة أو الى أزمات اقتصادية وأمنية يصعب احتواء تداعياتها .
وتأتى الولايات المتحدة الامريكية في مقدمة القوى الدولية المؤثرة فى هذا الملف بحكم علاقاتها الاستراتيجية مع الكيان الصهيوني ودورها السياسي والعسكري فى المنطقة ولذلك تحسب بعض الحكومات حسابا دقيقا لأى خطوة قد تؤثر فى علاقاتها بواشنطن أو فى مصالحها الامنية والاقتصادية .
ان التحدي الحقيقي يكمن فى قدرة الدول العربية والاسلامية على تنسيق مصالحها وصياغة سياسة مشتركة تجعل من حماية الشعب الفلسطيني هدفا عمليا لا مجرد بند ثابت فى البيانات الرسمية .
هل تعجز الدول العربية والاسلامية عن ممارسة الضغط ؟
تمتلك الدول العربية والاسلامية اوراقا متعددة من بينها ثقلها الاقتصادي وموقعها الجغرافي والاستراتيجي وعلاقاتها التجارية والدبلوماسية وقدرتها على التأثير فى المؤسسات الدولية لكن قيمة هذه الاوراق تظل محدودة إذا استخدمت بصورة متفرقة أو اذا غابت الإرادة السياسية لتحويلها الى أدوات ضغط منسقة .
ليس المطلوب ان تتطابق سياسات جميع الدول فى كل الملفات فهذا أمر غير واقعى وإنما أن تتفق على حد أدنى ملزم عندما يتعلق الامر بحماية المدنيين ورفض التهجير القسري وتسهيل الإغاثه ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقا للقانون .
ان السؤال الذى يفرض نفسه اليوم ليس فقط : لماذا لم يتخذ الحكام العرب والمسلمون موقفا موحدا وقويا ؟ بل ايضا ما الذى يمنع تحويل المواقف المعلنة الى خطة عمل مشتركة وما الثمن الذى تخشى الحكومات تحمله ,وهل يبرر هذا الثمن استمرار العجز عن ممارسة ضغط أكثر فاعلية .
إن التاريخ لا يسجل النوايا وحدها بل يسجل القرارات ونتائجها ايضا والشعوب التي تتطلع الى العدالة لا يكفيها أن تسمع أن قادتها يقفون الى جانبها إنها تريد ان ترى ترجمة هذا الموقف الى سياسات تحمى الارواح وتصون الحقوق .

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

شاهد أيضاً

د. حَمَادَةَ السَّيِّدِ عَلِيٍّ يكتب.. صَرْخَةُ جُنَيْهٍ بَيْنَ سِيَاسَاتِ التَّعْوِيمِ وَأَنِينِ الشَّارِعِ

لَا حَدِيثَ لِلنَّاسِ فِي بِلَادِي هَذِهِ الْأَيَّامَ إِلَّا عَنْ طُوفَانِ ارْتِفَاعِ الدُّولَارِ وَكَسْرِهِ حَاجِزَ خَمْسَةٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *